الله مكة ، أتاه ناس من قريش فقالوا : يا محمّد إنّا حلفاؤك وقومك ، وإنّه لحق بك أرقّاؤنا ليس لهم رغبة في الإسلام ، وإنّما فرّوا من العمل فارددهم علينا ، فشاور أبا بكر في أمرهم ، فقال : صدقوا يا رسول الله ، فقال لعمر : ما ترى ؟ فقال : مثل قول أبي بكر . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : يا معشر قريش ليبعثنّ الله عليكم رجلا منكم امتحن الله قلبه للإيمان ، فيضرب رقابكم على الدين ، فقال أبو بكر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا ، قال عمر : أنا هو يا رسول الله ؟ قال : لا ، ولكنّه خاصف النعل في المسجد . وقد كان ألقى نعله إلى عليّ يخصفها ثم قال : أما إنّي سمعته يقول : لا تكذبوا عليّ فإنّه من يكذب عليّ يلج النار .
598 - عن المبارك بن فضالة « 1 » قال : أتى رجل أمير المؤمنين عليه السّلام بعد الجمل ، فقال : يا أمير المؤمنين رأيت في هذه الواقعة أمرا هالني من روح قد بانت ، وجثة قد زالت ، ونفس قد فاتت ، لا أعرف فيهم مشركا بالله تعالى ، فالله الله مما يجّللني من هذا ، إن يك شرّا فهذا يتلقّى بالتوبة ، وإن يك خيرا ازددنا منه ، أخبرني عن أمرك هذا الذي أنت عليه ، أفتنة عرضت لك ، فأنت تنفح الناس بسيفك « 2 » أم شيء خصّك به رسول الله ؟
فقال عليه السّلام : إذن أخبرك ، إذن أنبئك ، إذن أحدّثك ، إن ناسا من المشركين أتوا رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم واسلموا ، ثم قالوا لأبي بكر : استأذن لنا على رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم حتّى نأتي قومنا فنأخذ أموالنا ثم نرجع . فدخل أبو بكر على رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم فاستأذن لهم ، فقال عمر : يا رسول الله أنرجع من الإسلام إلى الكفر ؟ فقال : وما علمك يا عمر أن ينطلقوا فيأتوا بمثلهم معهم من قومهم . ثم أنهم أتوا أبا بكر في العام المقبل فسألوه أن يستأذن لهم على النبيّ فاستأذن لهم ، وعنده عمر فقال : مثل قوله .
فغضب رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ثم قال : والله ما أراكم تنتهون حتّى يبعث
هامش
( 598 ) - الاحتجاج 1 / 249 ، المناقب لابن المغازلي : 439 ، سنن الترمذي : 5 / 298 ، العمدة لابن البطريق : 226 بتفاوت يسير ، بحار الأنوار : 32 / 224 / 174 .
( 1 ) المبارك بن فضالة بن أبي أمية أبو فضالة مولى زيد بن الخطاب من أهل البصرة ، توفي سنة 164 . تاريخ بغداد 13 / 212 / 7183 ، ميزان الاعتدال 3 / 431 / 7048 .
( 2 ) أي تأخذهم بطرف سيفك من بعيد .