الله عليكم رجلا من قريش ، يدعوكم إلى اللّه فتختلفون عنه اختلاف الغنم الشرود ، فقال له أبو بكر : فداك أبي وأمّي يا رسول الله أنا هو ؟
قال : لا . قال عمر : فمن هو يا رسول الله ؟ فأومى إليّ وأنا أخصف نعل رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم وقال : هو خاصف النعل عندكما ، ابن عمي ، وأخي ، وصاحبي ، ومبرئ ذمّتي ، والمؤدي عنّي ديني ، وعداتي ، والمبلّغ عنّي رسالاتي ، ومعلّم الناس من بعدي ، ومبينهم من تأويل القرآن ما لا يعلمون .
فقال الرجل : اكتفي منك بهذا يا أمير المؤمنين ما بقيت . فكان ذلك الرجل أشدّ أصحاب عليّ عليه السّلام فيما بعد على من خالفه .
النهي عن قتال عليّ عليه السّلام
599 - عن الرّضا عليه السّلام عن آبائه ، عن عليّ عليه السّلام ، عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم : أنه تلا هذه الآية
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 1 » قيل : يا رسول الله من أصحاب النار ؟ قال : من قاتل عليّا بعدي ، أولئك هم أصحاب النار مع الكفار ، فقد كفروا بالحق لمّا جاءهم ، ألا وإنّ عليّا منّي فمن حاربه فقد حاربني ، وأسخط ربّي ، ثم دعا عليّا عليه السّلام فقال : يا عليّ حربك حربي ، وسلمك سلمي ، وأنت العلم فيما بيني وبين أمتي بعدي .
أقول : وقد حمل العلماء هذا الكلام على من لم يتب من أولئك الذين قاتلوا عليا عليه السّلام ، في حربه لأهل الجمل وصفين والنهروان .
النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم يأمر عليّا عليه السّلام بقتال أهل الفتنة
600 - عن عليّ عليه السّلام أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم قال له : إنّ الله قد كتب عليك جهاد المفتونين « 2 » ، كما كتب عليّ جهاد المشركين ، قال : فقلت : يا
هامش
( 599 ) - الأمالي للطوسي 364 / 763 ، تفسير فرات الكوفي : 477 / 623 ، بحار الأنوار :
27 / 203 / 3 و 28 / 117 / 58 .
( 1 ) سورة البقرة : 275 .
( 600 ) - شرح نهج البلاغة : 9 / 206 ، بحار الأنوار : 28 / 79 و 32 / 243 .
( 2 ) المفتون أي الضال عن دينه .