تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأصحّها واليه يذهب أصحابنا المتأخرون من البغداديين وبه يقول . واعلم أنّ حال عليّ عليه السّلام في هذا المعنى اشهر من أن يحتاج في الدلالة عليها إلى الإسهاب والإطناب فقد رأيت انتقاض العرب عليه من أقطارها حين بويع بالخلافة بعد وفاة رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم بخمس وعشرين سنة ، وفي دون هذه المدة تنسى الأحقاد وتموت الترات وتبرد الأكباد الحامية وتسلو القلوب الواجدة ويعدم قرن من الناس ويوجد قرن ، ولا يبقى من أرباب تلك الشحناء والبغضاء إلا الأقلّ ، فكانت حاله بعد هذه المدة الطويلة مع قريش كأنها حاله لو أفضت الخلافة إليه يوم وفاة ابن عمّه عليه السّلام ، من إظهار ما في النفوس وهيجان ما في القلوب ، حتّى إن الإخلاف من قريش والأحداث والفتيان الذين لم يشهدوا وقائعه وفتكاته في أسلافهم وآبائهم ، فعلوا به ما لو كانت الأسلاف أحياء لقصرت عن فعله وتقاعست عن بلوغ شأوه ، فكيف كانت تكون حاله لو جلس على منبر الخلافة وسيفه بعد يقطر دما من مهج العرب لا سيّما قريش الذين بهم كان ينبغي لو دهمه خطب أن يعتضد وعليهم كان يجب أن يعتمد . إذن كانت تدرس أعلام الملة وتعفى رسوم الشريعة وتعود الجاهلية الجهلاء على حالها ويفسد ما أصلحه رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم في ثلاث وعشرين سنة في شهر واحد .