جبريل عليه السّلام على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم فقال لي : حنّطني بثلث ، وفاطمة ابنتي بعدي بثلث ، وأدخّر الثلث الباقي لنفسك ، فحنّطاني به ولا تزيدان عليه شيئا ، فإذا وضعتماني على سرير المنايا ، فخذ أنت وأخوك بمؤخّر السرير ، ولا تقلّا المؤخّر حتى يستقلّ المقدم ، فإن معكما غيركم ، واتبعا المقدّم حتّى تصيرا إلى أرض حصبة كثبة ، فاحتفرا لي ، ثم فإنّكما تقعان على ساحة منقورة مطبقة ، فأدخلاني فيها ، وسويّا عليّ التراب ، ليخفى موضع قبري ، فإنّه ممّا ادّخره لي جبريل عليه السّلام .
551 - حدثنا حبان بن عليّ العنزي « 1 » قال : حدثني مولى لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : لمّا حضرت أمير المؤمنين عليه السّلام الوفاة قال للحسن والحسين عليهما السّلام : إذا أنا متّ فاحملاني على سريري ، ثم أخرجاني واحملا مؤخّر السرير ، فإنكما تكفيان مقدّمه ، ثم ائتيا بي الغريين « 2 » ، فإنكما ستريان صخرة بيضاء تلمع نورا ، فاحتفرا فيها ، فإنكما تجدان فيها ساجة ، فادفناني فيها .
قال : فلمّا مات أخرجناه ، وجعلنا نحمل مؤخر السرير ، ونكفى مقدّمه ، وجعلنا نسمع دويّا تجاهنا ، وحفيفا حتّى أتينا الغريين ، فإذا صخرة بيضاء تلمع نورا ، فاحتفرنا ، فإذا ساجة مكتوب عليها : مما أدّخر نوح لعليّ بن أبي طالب ، فدفناه فيها ، وانصرفنا ونحن مسرورون بإكرام الله لأمير المؤمنين عليه السّلام ، فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه ، فأخبرناهم بما جرى وبإكرام الله أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقالوا : نحبّ أن نعاين من أمره ما عاينتم . فقلنا لهم : إنّ الموضع قد عفي أثره بوصية منه عليه السّلام ، فمضوا
هامش
( 551 ) - الإرشاد 1 / 23 ، روضة الواعظين : 136 ، الغارات : 2 / 846 ، فرحة الغري : 65 ، مدينة المعاجز : 3 / 49 ، إعلام الورى : 1 / 393 ، والأنوار العلوية : 370 ، بحار الأنوار : 42 / 217 / 19 .
( 1 ) حبان بن علي العنزي ، الكوفي ، صدوق ، قال الخطيب : كان صالحا دينا . وقال ابن حجر بن عبد الجبار : ما رأيت فقيها بالكوفة أفضل منه ، ولد سنة 111 ، وتوفي سنة 171 بالكوفة . انظر تهذيب التهذيب : 2 / 151 / 114 .
( 2 ) الغريان : بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة ، بناهما المنذر بن امرئ القيس . معجم البلدان : 4 / 198 .