تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
فاقطعوا يديه ورجليه واتركوا لسانه ، فقطعوه ثم حملوه إلى منزلنا ، فقلت له : يا أبت جعلت فداك هل تجد لما أصابك ألما ؟ فقال : لا يا بنية إلا كالزحام بين الناس ، فلما حملناه وأخرجناه من القصر اجتمع الناس حوله فقال : ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى أن تقوم الساعة ، فإنّ للقوم بقيّة لم يأخذوها مني بعد ، فأتوه بصحيفة فكتب الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم « 1 » . وذهب لعين فأخبره أنه يكتب للناس ما يكون إلى أن تقوم الساعة ، فأرسل إليه الحجّام حتّى قطع لسانه ، فمات في ليلته تلك ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يسمّيه رشيد البلايا ، وكان قد ألقى إليه علم البلايا والمنايا ، فكان في حياته إذا لقي الرجل قال له : يا فلان تموت بميتة كذا وكذا ، وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا وكذا ، فيكون كما يقول الرشيد . وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول له : أنت رشيد البلايا ، إنّك تقتل بهذه القتلة ، فكان كما قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه .

خادمه قنبر « 2 »

505 - روي أنّ الحجاج بن يوسف الثقفي قال ذات يوم : أحبّ أن أصيب رجلا من أصحاب أبي تراب ، فأتقرّب إلى الله بدمه ! ! فقيل له : ما نعلم أحدا كان أطول صحبة لأبي تراب من قنبر مولاه . فبعث في طلبه فأتي به فقال له : أنت قنبر ؟ قال : نعم ، قال : أبو همدان ؟ قال : نعم ، قال : مولى عليّ بن أبي طالب ؟ قال : الله مولاي ، وأمير المؤمنين عليّ وليّ نعمتي ، قال : إبرأ من دينه ، قال : فإذا برئت من
هامش
( 1 ) في الأمالي للطوسي تغيير في اللفظ وفيه : فأتوه بصحيفة ودواة فجعل يذكر ويملي عليهم أخبار الملاحم والكائنات ويسندها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فبلغ ذلك ابن زياد ، فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه . . . الخ . ( 2 ) قنبر : هو مولى علي عليه السّلام ، ومن خاصته ومخلصيه ، قبره ببغداد مزار للشيعة ، قتله الحجاج على حبه لعلي عليه السّلام . طرائف المقال : 2 / 103 / 7645 ، وجامع الرواة : 2 / 24 . ( 505 ) - الإرشاد 1 / 328 ، بحار الأنوار : 42 / 126 ، الكنى والألقاب : 2 / 295 ، والأنوار العلوية : 473 .