حذيفة قال : " واللّه إني لأعلم الناس بكل فتنة هي كائنة ، فيما بيني وبين الساعة . وما أن لا يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسر إليّ في ذلك شيئا لم يحدثه غيري ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال - وهو يحدث مجلسا أنا فيه - عن الفتن فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يعد الفتن : " منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئا ، ومنهن فتن كرياح الصيف ؛ صغار ومنها كبار ، قال حذيفة : فذهب أولئك الرهط كلهم غيري " .
وفي صحيح البخاري : 502 عن الأعمش قال : حدثني شقيق قال :
سمعت جذيفة قال : " كنا جلوسا عند عمر رضي اللّه عنه ، فقال :
" أيكم يحفظ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الفتنة ؟ " .
قلت : " أنا ، كما قاله " . قال : " إنك عليه - أو عليها - لجريء " .
قلت : " فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره ، تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي " .
قال : " ليس هذا أريد ، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر " .
قال : " ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين ، إن بينك وبينها بابا مغلقا " قال : " أيكسر أم يفتح ؟ " قال : " يكسر " قال : " إذا لا يغلق أبدا " .
قلنا : " أكان عمر يعلم الباب ؟ " قال : " نعم ، كما أن دون الغد الليلة ، إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط " فهبنا أن نسأل حذيفة ، فأمرنا مسروقا فسأله ، فقال : " الباب عمر " .
( كما قال ) أي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( لجري ) لجسور ومقدام ( فتنة الرجل في أهله . ) أن يأتي من أجلهم بما لا يحل من قول أو فعل ، وكذلك الفتنة في الولد ( ومال ) الفتنة في المال أن يأخذه من غير طريقه المشروع ، وينفقه في غير ما أمر به .
( جار ) الفتنة في الجار أن يحسده على ما هو فيه من نعمة .
( تموج كما يموج البحر ) يضطرب بها الناس ويدفع بعضهم بعضا .
موسوعة علامات الساعة — صفحة 55
مساهمون: عبد القادر محمد منصور
ص٥٥