« بعثت أنا ، والساعة كهاتين - وأشار أبو داود إلى السبابة والوسطى - فما فضل إحداهما على الأخرى » « 1 » .
( بعثت أنا والساعة ) قال أبو البقاء العكبري في إعراب المسند : الساعة بالنصب والواو فيه بمعنى ( مع ) قال : ولو قرئ بالرفع لفسد المعنى ، لأنه لا يقال : ( بعثت الساعة ) ولا هو في موضع المرفوع ، لأنها لم توجد بعد .
وأجاز غيره الوجهين بل جزم عياض : بأن الرفع أحسن وهو عطف على ضمير المجهول في ( بعثت ) ، قال : ويجوز النصب .
وذكر نحو توجيه أبي البقاء ، وزاد : أو على ضمير يدل عليه الحال نحو ( فانتظروا ) كما قدر في نحو : ( جاء البرد والطيالسة فاستعدوا ) .
قال الحافظ : والجواب عن الذي اعتل به أبو البقاء - أولا - أن يضمن ( بعثت ) معنى ( يجمع إرسال الرسول ، ومجيء الساعة ) نحو جئت . وعن الثاني :
بأنها نزلت منزلة الموجود ، مبالغة في تحقق مجيئها .
( كهاتين ) قال عياض : أشار بهذا الحديث إلى قلّة المدة بينه ، وبين الساعة ، والتفاوت إما في المجاورة ، وإما في قدر ما بينهما . ويعضده قوله :
« كفضل إحداهما على الأخرى » .
وقال بعضهم : هذا الذي يتجه أن يقال ، ولو كان المراد الأول ، لقامت الساعة ، لاتصال إحدى الإصبعين بالأخرى .
قال ابن التين : اختلف في معنى قوله : ( كهاتين ) فقيل : كما بين السبابة والوسطى في الطول . وقيل المعنى ليس بينه وبينها نبي .
وقال القرطبي : في المفهم : حاصل الحديث تقريب أمر الساعة ، وسرعة مجيئها . قال : وعلى رواية النصب ؛ يكون التشبيه وقع بالانضمام . وعلى الرفع ، وقع بالتفاوت .
هامش
( 1 ) قال الترمذي : ( هذا حديث حسن صحيح ) . أقول : وأخرجه أحمد والشيخان .