قال الكفار : إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت ، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون »
فأمسكوا ؛ وانتظروا ، فلم يروا شيئا ، فقالوا : « ما نرى شيئا »
فنزلت :
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ
[ الأنبياء : 1 ] .
فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة ، فامتدّت الأيّام فقالوا : « ما نرى شيئا » فنزلت :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ]
فوثب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمون ، وخافوا ؛ فنزلت :
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
فاطمأنوا . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « بعثت أنا والساعة كهاتين » وأشار بإصبعيه :
السبابة والتي تليها . يقول : « إن كادت لتسبقني ، فسبقتها » .
وقال ابن عباس : كان مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أشراط الساعة ، وإنّ جبريل لما مر بأهل السماوات مبعوثا إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلّم قالوا :
« اللّه أكبر ، قد قامت السّاعة » « 1 » .
وقال البيضاوي : معناه أن نسبة تقدم البعثة النبوية على قيام الساعة - كنسبة فضل إحدى الإصبعين على الأخرى ، كما أن الإصبعين لا تفترق إحداهما عن الأخرى .
ورجح الطيبي قول البيضاوي . وقال القرطبي في التذكرة : معنى هذا الحديث الآخر . « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » إن المراد بحديث الباب :
أنه ليس بينه وبين الساعة نبيّ كما ليس بين السبابة والوسطى إصبع أخرى . ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه ، لكن سياقه يفيد قربها ، وأن أشراطها متتابعة كما قال تعالى :
فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها
[ محمد : 18 ] قال الضحاك : أوّل أشراطها ، بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للقرطبي ، جزء ( 10 ) سورة النحل آية ( 1 )