الأمارات البعيدة
هي كثيرة ، وقد وقعت ، وانقضت ، ولم يبق لها إلّا آثارها ، أو ذكراها ، ويمكن أن تكون بداياتها من بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل بعثته صلّى اللّه عليه وسلّم بحدّ ذاتها هي البداية .
البعثة النبويّة :
وأولى أمارات السّاعة ، بعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى الثقلين كافّة ، وليس من أمارة قبلها أبدا . هذا إن حملنا حديث البعثة على نفي أية أمارة قبلها .
بعثت أنا والساعة كهاتين :
أخرج النسائي « عن جابر بن عبد اللّه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقوم في خطبته ، يحمد اللّه ، ويثني عليه بما هو أهله ؛ ثم يقول :
« من يهده اللّه ؛ فلا مضل له ومن يضلله ؛ فلا هادي له . إنّ أصدق الحديث ، كتاب اللّه ؛ وأحسن الهدي هدي محمد ؛ وشرّ الأمور ، محدثاتها ، وكلّ محدثة بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار » .
ثم يقول : « بعثت أنا والساعة كهاتين » .
وكان إذا ذكر الساعة احمرّت وجنتاه ، وعلا صوته ، واشتدّ غضبه ، كأنّه نذير جيش يقول : ( صبّحكم ، مسّاكم ) ثم قال : « من ترك مالا ؛ فلأهله ، ومن ترك دينا ، أو ضياعا ، فإليّ ؛ وأنا أولى بالمؤمنين » .
الشرح : ( وأحسن الهدي هدى محمد ) . هما بضم ففتح ( الهدى ، هدى ) أو بفتح فسكون - ( الهدي ، هدي . . . ) ، والأول : بمعنى الإرشاد . والثاني بمعنى الطريق .
( محدثاتها ) : المحدثات : هي التي ليس لها في الشريعة أصل ، يشهد لها بالصحة ، وهي المسماة بالبدع . والمراد : المحدثات في الدين .