عن الساعة حتى نزلت :
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
[ النازعات :
43 ] » « 1 » .
لماذا الكتاب ، في هذا الأوان ؟
لقد تحولت جماهير المسلمين إلى أمة حالمة ؛ تعشق الأماني ؛ وتسعى جاهدة لتحصيلها ؛ ولكن عن طريق الكلام والتحليل ، لا بالفعل ، والتضحية ، ببذل الغالي والنفيس .
ففرّت من البحث عن الحقيقة ، إلى البحث عن نبوءة ، علّها تنجيهم ، من واقع الذل والمهانة ؛ الذي أصابهم ، نتيجة انتكاسات متوالية ، قد حولتهم من وضع سيّئ إلى ما هو أسوأ ، فلم يهتدوا إلّا إلى البحث في علامات الساعة ؛ عساهم أن يثقفوا منها ما يؤملهم بالخلاص مما هم فيه .
ومن خلال التفتيش عن علامة تنجيهم من الذل المهين ؛ وقف كبراؤهم على محاور في منظومة الكبرى من تلك العلامات ؛ فأخذوا خروج السفياني ؛ وأسقطوه على بعض الشخصيات المعاصرة ؛ كما أسقطوا ترتيب سورة التوبة ؛ ورقم حزبها ؛ ورقم آية فيها ، على أحداث ( 11 ) أيلول ؛ وصوروها لهم : أنها حقائق أو معجزات تبشر بالخلاص ؛ فتعلّقت تلك الجماهير بأوهامها ؛ فزادت في وهنهم ، وتردّي أوضاعهم ؛ ووقوعهم في إخفاقات لا تحمد عقباها .
وذلك حين بان كذب هذه الإسقاطات ؛ وأن تلك الآمال قد ذهبت أدراج الرياح ؛ وأنهم قد عاشوا أوهاما لا حقائق ، وأنهم ركنوا إلى غير ملاذ .
هامش
( 1 ) هذا حديث لم يخرج في الصحيحين ، وهو محفوظ صحيح على شرطهما معا ، وقد احتجا معا بأحاديث ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها .