حقه وفضله ، ثم سكت صلوات اللّه عليه ثم قال : وجئت تسأله عن مقالة المفوضة كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيئة اللّه ، فإذا شاء شئنا واللّه يقول :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ *
ثم رجع الستر إلى حالته ولم أستطع كشفه ونظر إليّ أبو محمد عليه السّلام متبسما فقال : يا كامل ما جلوسك وقد أنبأك بحاجتك الحجة من بعدي ، فقمت وخرجت ولم أعاينه بعد ذلك .
وفي قضية محمد بن عبيد اللّه القمّي المنقولة في البحار « 1 » عن غيبة الشيخ الطوسي قال : لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته ، الخ ، والأخبار في هذا المعنى كثيرة جدا ولعلنا نذكر بعضها في غير هذا الباب واللّه الهادي إلى نهج الصواب ولله در من قال :
قمر تكامل في نهاية حسنه * مثل القضيب على رشاقة قده
فالبدر يطلع من ضياء جبينه * والشمس تغرب في شقائق خده
ملك الجمال بأسره فكأنما * حسن البرية كلها من عنده
زهده عجل اللّه فرجه
في الكافي « 2 » بإسناده عن حماد بن عثمان قال : حضرت أبا عبد اللّه عليه السّلام ، وقال له رجل أصلحك اللّه ، ذكرت أن علي بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس الخشن : يلبس القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ، ونرى عليك اللباس الجديد ، فقال عليه السّلام له : إن علي بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ولو لبس مثل ذلك اليوم شهر به فخير لباس كل زمان لباس أهله ، غير أن قائمنا أهل البيت عليه السّلام إذا قام لبس ثياب علي عليه السّلام وسار بسيرة علي عليه السّلام .
وفيه « 3 » عن المعلى بن خنيس قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام يوما : جعلت فداك ذكرت آل فلان وما هم فيه من النعيم ، فقلت لو كان هذا إليكم لعشنا معكم ، فقال : هيهات هيهات يا معلى ! أما واللّه أن لو كان ذاك ما كان إلّا سياسة الليل ، وسياحة النهار ، ولبس الخشن وأكل الجشب ، فزوي ذلك عنّا ، فهل رأيت ظلامة قط صيرها اللّه تعالى نعمة إلّا هذه ؟
وفي البحار « 4 » عن الشيخ الطوسي بإسناده ، عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : ما تستعجلون بخروج القائم فوالله ما لباسه إلّا الغليظ ، ولا طعامه إلّا الشعير الجشب ، وما هو إلّا بالسيف ، والموت تحت ظل السيف .
ومنه « 5 » عن الرضا عليه السّلام قال أنتم أرخى بالا منكم يومئذ قال الراوي : وكيف قال : لو قد خرج
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 52 / 3 .
( 2 ) الكافي : 1 / 411 باب سيرة الإمام ح 4 .
( 3 ) الكافي : 1 / 410 باب سيرة الإمام ح 2 .
( 4 ) بحار الأنوار : 52 / 354 باب 27 ذيل 115 .
( 5 ) بحار الأنوار : 52 / 358 باب 27 ذيل 126 .