المغرب بعد ما يغيب الشفق يا أهل الباطل اجتمعوا ومن الغد عند الظهر تتلون الشمس ، تصفر فتصير سوداء مظلمة ، ويوم الثالث يفرق اللّه بين الحق والباطل ، وتخرج دابة الأرض ، وتقبل الروم إلى ساحل البحر عند كهف الفتية ، فيبعث اللّه الفتية من كهفهم مع كلبهم منهم رجل يقال له مليخا ، وآخر حملاها ، وهما الشاهدان المسلّمان للقائم عليه السّلام .
وعن غيبة النعماني « 1 » عن أبان بن تغلب قال : سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام يقول :
لا تذهب الدنيا حتى ينادي مناد من السماء : يا أهل الحق اجتمعوا فيصيرون في صعيد واحد ، ثم ينادي مرة أخرى يا أهل الباطل اجتمعوا فيصيرون في صعيد واحد ، قلت : فيستطيع هؤلاء أن يدخلوا في هؤلاء ؟ قال : لا واللّه وذلك قول اللّه عز وجل
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
.
فرج المؤمنين على يده عجل اللّه فرجه
يدل عليه قوله عليه السّلام في التوقيع المروي في الاحتجاج « 2 » : وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم ، لأن الظاهر كون اسم الإشارة إشارة إلى الفرج ، يعني أن فرجكم يحصل بظهوره وفرجه ، صلوات اللّه عليه وعجّل اللّه تعالى فرجه .
ويدل عليه أيضا زيارة يوم الجمعة « 3 » وهذا يوم الجمعة وهو يومك المتوقع فيه ظهورك ، والفرج فيه للمؤمنين على يدك ، وقتل الكافرين بسيفك ، الخ .
ويدل عليه أيضا ما في كمال الدين « 4 » بإسناده عن إبراهيم الكرخي قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وإني لجالس عنده إذ دخل أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام وهو غلام فقمت إليه فقبلته ، وجلست معه ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام يا إبراهيم أما أنت فهذا صاحبك من بعدي ، أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد آخرون ، فلعن اللّه قاتله ، وضاعف عليه العذاب ، أما ليخرجن اللّه من صلبه خير أهل الأرض في زمانه سميّ جده ووارث علمه وأحكامه في قضاياه ، معدن الإمامة ورأس الحكمة يقتله جبار بني فلان بعد عجائب طريفة حسدا له ولكن اللّه جل وعز بالغ أمره ولو كره المشركون .
ويخرج اللّه عزّ وجلّ من صلبه تكملة اثني عشر مهديا ، اختصهم اللّه بكرامته ، وأحلهم دار قدسه ، المنتظر الثاني عشر منهم ، المقرّ به كالشاهر سيفه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يذب عنه .
قال : فدخل رجل من موالي بني أمية ، فانقطع كلامه ، فعدت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام إحدى
هامش
( 1 ) غيبة النعماني : 172 ذكر الشيعة عند خروج القائم .
( 2 ) الاحتجاج : 2 / 284 توقيعات الناحية المقدسة .
( 3 ) راجع المفاتيح .
( 4 ) إكمال الدين : 1 / 334 باب 33 ذيل 5 .