وأمّا الحسين عليه السّلام وأمير المؤمنين عليه السّلام فلم يدفنا في بيوتهم وإنما هي قباب مجدّده بناها الناس لزوارهما عليهما السّلام وكذلك الكاظميين عليهما السّلام .
وبالجملة : فالظاهر أنّ الرخصة موجودة في جميع ضرائحهم المطهرة « 1 » .
كمال الدين : بإسناده إلى الحسن بن وجناء النصيبي قال : كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة وأنا أتضرّع في الدعاء ، إذ حرّكني محرك فقال : قم يا بن وجناء .
قال : فقمت فإذا جارية صفراء ، فمشت بين يدي حتى أتت بي دار خديجة عليها السّلام وفيها بيت بابه في وسط الحائط وله درجة ساج يرتقى إليه ، فصعدت الجارية وجاءني النداء : اصعد يا حسن .
فصعدت فوقفت في الباب فقال لي صاحب الزمان عليه السّلام : « يا حسن أتراك خفيت علي ، واللّه ما من وقت في حجّك إلّا وأنا معك فيه » .
ثم جعل يعدّ علي أوقاتي ، فوقعت على وجهي ، فحسست بيده قد وقعت عليّ ، فقال لي : « يا حسن الزم بالمدينة دار جعفر بن محمد عليه السّلام ولا يهمنّك طعامك وشرابك ولا ما يستر عورتك » .
ثم دفع إليّ دفترا فيه دعاء الفرج وصلاة عليه .
فقال : « فبهذا فادع وهكذا صل عليّ فإن اللّه موفقك » .
قلت : يا مولاي لا أراك بعدها ؟
فقال : « إذا شاء اللّه يا حسن » .
فانصرفت من حجتي ولزمت دار جعفر بن محمد عليه السّلام فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلّا لثلاث خصال : لتجديد وضوء أو لنوم أو لوقت الإفطار ، فأدخل بيتي وقت الإفطار فأصيب كوزا مملوءا ماء ورغيفا على رأسه عليه ما تشتهي نفسي بالنهار ، فآكل ذلك فهو كفاية لي وكسوة الشتاء في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف ، وأني لأدخل بالنهار فأرش البيت بالماء وأدع الكوز فارغا وأوتى بالطعام ولا حاجة لي فيه ، فأتصدق به ليلا لكي لا يعلم بي من معي « 2 » .
وروى كامل بن إبراهيم المدني قال : قلت : للصاحب عليه السّلام وهو ابن أربع سنين : لا يدخل الجنة إلّا من عرف معرفتي وقال بمقالتي « 3 » .
فقال عليه السّلام : « إذن واللّه يقلّ داخلها ، واللّه إنه ليدخلها قوم يقال لهم الحقّية » .
قلت : يا سيّدي ومن هم ؟
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 288 ، والبحار : 52 / 23 .
( 2 ) كمال الدين : 444 ، والخرائج والجرائح : 2 / 962 .
( 3 ) في بعض المصادر : معرفتك ومقالتك .