يتبختر في مشيته ، طائف حول البيت ، فحسّ قلبي به ، فقمت نحوه فحككته .
فقال لي : « من أين الرجل ؟ »
فقلت : من الأهواز .
فقال لي : « تعرف علي بن إبراهيم ؟ »
قلت : أنا علي بن إبراهيم .
قال : « حيّاك اللّه ، ما فعلت بالعلامة التي بينك وبين أبي محمد الحسن بن علي عليه السّلام ؟ »
فقلت : معي . قال : « اخرجها » .
فأخرجتها ، فلمّا أن رآها بكى ثم قال : « أذن لك الآن ، صر إلى رحلك فإذا اختلط الظلام صر إلى شعب بني عامر فإنك ستلقاني هناك » .
فسرت إلى منزلي وقدمت راحلتي وأقبلت أجدّ في السير حتى وردت الشعب ، فإذا أنا بالفتى فأبدأني بالسلام وقال : « سر بنا يا أخ » .
فما زال يحدثني وأحدثه حتى خرقنا جبال عرفة وانفجر الفجر وتوسطنا جبال الطائف فقال :
« هل ترى شيئا ؟ »
فقلت : نعم أرى كثيب رمل عليه بيت شعر يتوقّد البيت نورا .
فلمّا أن رأيته طابت نفسي وقال لي : « هناك الأمل والرجاء » .
فسرنا إلى أن انحدر من الجبل فقال : « انزل فهاهنا يذل كل صعب ويخضع كل جبار » .
فلمّا قربنا من الخباء سبقني بالدخول وأمرني أن أقف حتى يخرج إليّ ، ثم قال لي : « ادخل » .
فدخلت فإذا أنا به جالس قد اتشح ببردة وأتزر بأخرى ، وهو كأقحوانة أرجوان - يعني في البياض والحمرة - وإذا هو كغصن بان أو قضيب ريحان ، سمح سخي تقي نقي ، ليس بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللازق ، بل مربوع القامة ، مدّور الهامة ، صلت الجبين - أي واسعة - أزجّ الحاجبين - أي مقوسهما كالقوس - أقنى الأنف ، سهل الخدين ، على خدّه الأيمن خال كأنه فتات مسك على رضراضه عنبر .
فلمّا أن رأيته بدأته بالسلام فردّ علي وسألني عن أهل العراق .
فقلت : سيّدي قد ألبسوا جلباب الذلة وهم بين القوم أذلاء .
فقال : « لتملكونهم كما ملكوكم وهم يومئذ أذلاء » .
فقلت : يا سيّدي لقد بعد الوطن وطال المطلب .
فقال : « إن أبي عهد إليّ أن لا أجاور قوما غضب اللّه عليهم ، وأمرني أن لا أسكن من الجبال
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 90
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٩٠