بال العباد ، حتى يقول أهل الشرك ( واللّه ربنا ما كنا مشركين ) ، فذكرت في نفسي حديثا حدثني به رجل من أصحابنا من أهل مكة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأ ( إن اللّه يغفر الذنوب جميعا ) ، فقال الرجل :
ومن أشرك ؟ فأنكرت ذلك وتنمرت الرجل ، وأنا أقول في نفسي ، إذ أقبل علي فقال :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
بئسما قال ذلك الرجل وبئسما روى ) « 1 » .
وقال أبو هاشم : سال محمد بن صالح الأرمني أبا محمد عليه السّلام عن قوله تعالى :
( لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ )
فقال عليه السّلام : ( له الأمر من قبل أن يأمر به وله الأمر من بعد أن يأمر به بما يشاء ) ، فقلت في نفسي : هذا قول اللّه :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ،
فأقبل علي فقال :
( هو كما أسررت في نفسك ) ( ألا له الخلق والأمر تبارك اللّه رب العالمين ) قلت : أشهد أنك حجة اللّه وابن حجته في خلقه « 2 » .
وروى الراوندي : قال : قال أبو هاشم : سأله محمد بن صالح الأرمني عن قوله تعالى
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 3 » فقال : هل يمحو إلا ما كان ؟ وهل يثبت إلا ما لم يكن ؟
فقلت في نفسي : هذا خلاف قول هشام بن الحكم : إنه لا يعلم بالشيء حتى يكون ، فنظر إلي فقال : ( تعالى الجبار الحاكم العالم بالأشياء قبل كونها ) .
قلت : أشهد أنك حجة اللّه ووليه بقسط ، وأنك على منهاج أمير المؤمنين عليه السّلام « 4 » .
وروى الراوندي : قال : قال أبو هاشم : دخل الحجاج بن سفيان العبدي على أبي محمد عليه السّلام فسأله عن المبايعة ، فقال له : ربما بايعت الناس فواضعتهم المواضعة « 5 » إلى الأصل .
قال : لا باس ، الدينار بالدينارين ، إن منها خرزة « 6 » .
فقلت في نفسي : هذا شبه ما يفعله المربيون ، فالتفت إلي فقال : ( إنما الربا الحرام ما قصد به إلى « 7 » الحرام ، فإذا جاوز حدود الربا وزوي عنه فلا باس ، الدينار بالدينارين يدا بيد ، ويكره أن لا يكون بينهما شيء يوقع عليه البيع ) « 8 » .
هامش
( 1 ) الصراط المستقيم : 2 / 209 ح 28 .
( 2 ) البحار : 50 / 257 ح 13 وعن مناقب آل أبي طالب : 4 / 436 .
( 3 ) سورة الرعد ، الآية : 39 .
( 4 ) الثاقب في المناقب : 566 ح 7 ، الخرائج : 2 / 687 ح 10 وعنه البحار : 50 / 257 ح 14 ، وفي البحار :
4 / 90 ح 33 عنه وعن كشف الغمة : 2 / 419 ، وفي إثبات الهداة : 3 / 416 ح 57 عنهما وعن غيبة الطوسي : 430 ح 421 .
( 5 ) في بعص المصادر : فتواضعهم المعاملة ، وفي البحار : فتواضعتهم .
( 6 ) وفي البحار : معها ، والخرز : فصوص من الحجارة ، واحدتها خرزة .
( 7 ) وفي البحار : إنما الحرام ما قصدته ، فإذا جاوزت حدود الربا وزويت .
( 8 ) الخرائج : 2 / 689 ح 13 وعنه إثبات الهداة : 3 / 423 ح 84 والبحار : 50 / 258 ح 17 وج 103 / 121 ح 32 .