إشتقت إلى ولي اللّه ، فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا فكرهت أن أسال ، فدخلت على أبي محمد عليه السّلام فاستحييت أن أبدأه بالسؤال ، فبدأني فقال :
( هو يا عمة في كنف اللّه وحرزه وستره وغيبه حتى يأذن اللّه له ، وإذا غيب اللّه شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبرني الثقاة منهم ، وليكن عندك وعندهم مكتوما ، فإن ولي اللّه يغيبه اللّه عن خلقه ويحجبه عن عباده ، فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرئيل عليه السّلام فرسه
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
« 1 » « 2 » .
وعن الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته : بإسناده عن محمد بن ميمون الخراساني قال :
قدمت من خراسان أريد سر من رأى للقاء مولاي أبي محمد الحسن عليه السّلام ، فصادفت بغلته - صلوات اللّه عليه - ، وكانت الأخبار عندنا صحيحة أن الحجّة والإمام من بعده سيدنا محمد المهدي - عليه أفضل الصلاة والسلام - فصرت إلى إخواننا المجاورين له ، فقلت لهم : أريد الوصول إلى أبي محمد عليه السّلام ، فقالوا : هذا يوم ركوبه إلى دار المعتز ، فقلت : أقف له في الطريق فلست أخلو من دلالة بمشيئة اللّه وعونه ، ففاتني وهو ماض ، فوقفت على ظهر دابتي حتى رجع - وكان يوما شديد الحر - ، فتلقيته فأشار إلي بطرفه ، فتأخرت وصرت وراءه ، وقلت في نفسي : اللهم إنك تعلم أني أؤمن وأقر بأنه حجتك على خلقك وأن مهدينا من صلبه ، فسهل لي دلالة منه تقرّ بها عيني وينشرح بها صدري ، فانثنى إلي وقال لي : ( يا محمد بن ميمون قد أجيبت دعوتك ) .
فقلت : لا إله إلا اللّه قد علم سيدي ما ناجيت ربي به في نفسي ، ثم قلت طمعا في الزيادة - وقد صرت معه إلى الدار ، ودخلت وتحركت بين يديه إلى الدهليز ، فوقفت وهو راكب ووقفت بين يديه وقلت : إن كان يعلم ما في نفسي فيأخذ القلنسوة من رأسه .
قال : فمد يده فأخذها وردها ، فوسوست لي نفسي لعله اتفاق ، وأنه حميت عليه القلنسوة فأخذها ووجد حر الشمس فردها ، فإن كان أخذها لعلمه بما في نفسي فليأخذها ثانية ويضعها على قربوس سرجه ، فأخذها فوضعها على القربوس ، فقلت : فليردها ، فردها على رأسه ، فقلت : لا إله إلا اللّه أيكون هذا الاتفاق مرتين ، اللهم إن كان هو الحق فليأخذها ثالثة فيضعها على قربوس سرجه فيردها مسرعا ، فأخذها ووضعها على القربوس وردها مسرعا على رأسه ، وصاح : ( يا محمد بن ميمون إلى كم ؟ )
فقلت : حسبي يا مولاي « 3 » .
وعن أبي العباس ومحمد بن القاسم قال : عطشت عند أبي محمد عليه السّلام ولم تطب نفسي أن
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 42 .
( 2 ) مدينة المعاجز السيد هاشم البحراني : 7 / 660 ، وغيبة الطوسي : 236 ذ ح 204 .
( 3 ) الهداية الكبرى للحضيني : 67 - 68 .