فقال عليه السّلام : ( هي خمس لا تقية فيها : وإنا لا نتقى في التكبير خمسا على الميت والتعقيب في دبر كل صلاة وتربيع القبور وترك المسح على الخفين وشرب المسكر ) .
فقام ابن الخليل القيسي فقال : يا سيدنا الصلوات الخمس أوقاتها سنة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو منزلة في كتاب اللّه تعالى ؟
فقال عليه السّلام : ( يرحمك اللّه ما استن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا ما أمره اللّه به ، فأما أوقات الصلاة فهي عندنا أهل البيت كما فرض اللّه على رسوله ، وهي إحدى وخمسون ركعة في ستة أوقات أبينها لكم في كتاب اللّه عزّ وجلّ في قوله :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ،
وطرفاه صلاة الفجر وصلاة العصر ، والزلف من الليل ما بين العشائين ، وقوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ
« 1 » بين صلاة الفجر وحد صلاة الظهر وبين صلاة العشاء الآخرة ، لأنه لا يضع ثيابه للنوم إلا بعدها - إلى أن قال - ثم قال تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
« 2 » فأكد بيان الوقت وصلاة العشاء من أنها في غسق الليل وهي سواده ، فهذه أوقات الصلوات الخمس ، ثم أمر بصلاة الوقت السادس وهو صلاة الليل ، فقال عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( * ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( * ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( * ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 3 » ، وبين النصف في الزيادة فقال عزّ وجلّ :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
« 4 » إلى آخر الآية ، فأنزل تبارك وتعالى فرض الوقت السادس مثل الأوقات الخمسة ، ولولا ثمان ركعات من صلاة الليل لما تمت إحدى وخمسون ركعة ، فضججنا بين يديه عليه السّلام بالشكر والحمد على ما هدانا إليه ، فقال عليه السّلام : ( زيدوا في الشكر تزدادوا في النعم ) .
قال الحسين بن حمدان : لقيت هؤلاء النيف والسبعين رجلا وسألتهم عما حدثني به عيسى بن مهدي الجوهري ، فحدثوني به جميعا ، ولقيت بالعسكر مولى لأبي جعفر الثاني عليه السّلام ، ولقيت الريان مولى الرضا عليه السّلام وكل يروي ما روته الرجال « 5 » .
وعن أبي عبد اللّه بن عياش قال : وحدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال : حدثنا عبد اللّه بن جعفر قال : حدثنا أبو هاشم قال : كنت عند أبي محمد عليه السّلام فقال : إذا خرج القائم أمر بهدم المنار « 6 » والمقاصير التي في المساجد ، فقلت في نفسي : لأي معنى هذا ؟
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 55 .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : 78 .
( 3 ) سورة المزمل ، الآية : 1 - 4 .
( 4 ) سورة المزمل ، الآية : 20 .
( 5 ) مدينة المعاجز ، السيد هاشم البحراني : 7 / 673 - 677 .
( 6 ) في المصدر والبحار : المنائر .