وفي رواية جماعة من الثقاة والخواص له عليه السّلام منهم الحسن بن الحسن الأفطس أنهم حضروا يوم توفي عليه السّلام محمد بن علي بن محمد دار أبي الحسن ، وقد بسط له في صحن داره والناس جلوس حوله ، فقالوا : حتى قدرنا أن نكون حوله من آل أبي طالب وبني العباس وقريش مائة وخمسين رجلا سوى مواليه وسائر الناس ، إذ نظر إلى الحسن بن علي عليه السّلام قد جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه فنظر إليه أبو الحسن بعد ساعة فقال : يا بني أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا .
فبكى الفتى وحمد اللّه تعالى واسترجع وقال : يا أباه أسأل اللّه تمام النعمة علينا ، وإنا للّه وإنا إليه راجعون .
فسألنا عنه فقالوا : هذا ابنه وقدرنا له في ذلك الوقت عشرين سنة أو أرجح ، فيومئذ عرفناه وعلمنا أنه أشار إليه بالإمامة وأقامه مقامه « 1 » .
وعن أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي الحسن عليه السّلام بعد ما مضى ابنه أبو جعفر رضي اللّه عنه وإني لأفكر في نفسي ، وأقول هذه قصة أبي إبراهيم وقصة إسماعيل فأقبل علي أبو الحسن عليه السّلام قبل أن أنطق .
فقال : نعم يا أبا هاشم بدا للّه في أبي جعفر فصير مكانه أبا محمد عليه السّلام كما بدا له في إسماعيل ، بعد ما دل عليه أبو عبد اللّه عليه السّلام ونصبه ، وهو كما حدثتك نفسك وإن كره المبطلون .
أبو محمد ابني الخلف من بعدي ، عنده ما تحتاجون إليه ومعه آلة الإمامة والحمد للّه « 2 » .
وللّه در من قال :
هو الشمس نورا لا خفاء بها * إذ فكيف ونور اللّه فيها مخلد
ولكنما جار العدو عليهم * وقد قصدوهم بالبلا وتمردوا
وقد شتتوا في كل شرق ومغرب * وفي كل قفر من فنا الأرض مشهد
أبادوهم قتلا وسما ومثلة * فيا لك خطب في الورى ليس يوجد
فيا عين سحي دمع غربك أحمرا * فما طاب من بعد الأطايب مرقد « 3 »
وفي كتاب التوحيد عن عبد العظيم الحسني عن علي بن محمّد عليه السّلام أنّه قال : الإمام من بعدي الحسن ابني فكيف الناس بالخلف من بعده « 4 » .
هامش
( 1 ) وفيات الأئمة : 389 .
( 2 ) شرح أصول الكافي : 6 / 222 ، والصراط المستقيم : 2 / 169 .
( 3 ) وفيات الأئمة : 397 .
( 4 ) القاعد الفقهية : 1 / 497 ، وأمالي الصدوق : 419 .