قال : بلى .
قال : « فإني آمرك أن تؤخر أمرها عشرين سنة » .
قال : السمع والطاعة « 1 » .
وفي الحديث المستفيض عن قدرة الصديقة فاطمة عليها السّلام ، وهي قصة إنزال مائدة السماء :
قال المحب الطبري بعد ذكر قصة الدينار وتصديق علي عليه السّلام به : . . . فوضع النبي صلى اللّه عليه وسلم كفه المباركة بين كتفي علي ثم هزها وقال : يا علي هذا ثواب الدينار وهذا جزاء الدينار ، هذا من عند اللّه ان اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ، ثم استعبر النبي صلى اللّه عليه وسلم باكيا وقال : الحمد للّه كما لم يخرجكما من الدنيا حتى يجريك في المجرى الذي أجرى فيه زكريا ، ويجريك يا فاطمة في المجرى الذي أجرى فيه مريم
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا .
خرجه الحافظ الدمشقي في الأربعين الطوال « 2 » .
أقول : قصة انزال مائدة رواها الفريقان بعدة ألفاظ متقاربة « 3 » .
إعطاؤهم الرزق تقدم ما يدل عليه في كثير من الطوائف ، نعم كان بألفاظ إعطائهم مصاديق الرزق ، كالغيث ونبات الأرض والشجر ، أما هنا فإن فيه ألفاظ أصرح ، فإن أرزاق العباد على أيديهم تجري ، ومن عندهم تصدر ، وأنهم الوسيلة إلى اللّه في كل الأمور .
وإعطاؤهم القدرة والتي لم ترد إلّا في رواية واحدة ( رواية أمير المؤمنين عليه السّلام ) فهي مؤيدة بما تقدم ويأتي من طوائف التي تثبت مصاديق هذه القدرة ، وبمجموع تلك المصاديق تثبت القدرة المطلقة لآل محمد عليهم السّلام في التصرف .
* * *
ما جاء بلسان التفويض المطلق
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف الإمام : « فهو الصدق والعدل يطلع على الغيب ويعطى التصرف على الاطلاق » « 4 » .
هامش
( 1 ) الخرايج والجرايح : 263 الباب السابع .
( 2 ) ذخائر العقبى : 46 - 47 ذكر ما ظهر لها من الكرامة .
( 3 ) كشف الغمة : 2 / 96 فضائل فاطمة ، والمطالب العالية 4 / 73 - 74 ح 4001 ، وفرائد السمطين : 2 / 52 ، وأهل البيت : 122 ، والفضائل الخمسة : 3 / 178 - 179 ، وقصص الأنبياء : 372 مجلس في قصة زكريا ومريم - باب مولد مريم ط . دار الرائد العربي بيروت المصورة عن ط . مصر الحلبي 1374 الرابعة ، وتفسير الزمخشري مورد الآية .
( 4 ) مشارق أنوار اليقين : 115 .