- وفي موثقة محمد بن عبد الجبار عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إن اللّه خلق محمدا عبدا فأدبه حتى إذا بلغ أربعين سنة أوحى إليه ، وفوض إليه الأشياء فقال :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » .
وفي رواية عنه عليه السّلام : « وإنّ اللّه فوض إلى محمد نبيه فقال :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .
فقال رجل : إنما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مفوّضا إليه في الزرع والضرع .
فلوى جعفر الصادق عليه السّلام عنه عنقه مغضبا فقال عليه السّلام : « في كل شيء واللّه في كل شيء » « 2 » .
- وعن جابر الجعفي في حديث طويل مع الإمام الباقر عليه السّلام جاء فيه : قلت يا ابن رسول اللّه ومن المقصّر ؟
قال : « الذين قصّروا في معرفة الأئمة ، وعن معرفة ما فرض اللّه عليهم من أمره وروحه » .
قلت : يا سيدي وما معرفة روحه ؟ قال عليه السّلام : « أن يعرف كل من خصّه اللّه تعالى بالروح فقد فوّض إليه أمره ، يخلق بإذنه ويحيي بإذنه ، ويعلم الغير بما في الضمائر ، ويعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، وذلك أن هذا الروح من أمر اللّه فمن خصه اللّه تعالى بهذا الروح فهو كامل غير ناقص يفعل ما يشاء بإذن اللّه ، يسير من المشرق إلى المغرب في لحظة واحدة ، يعرج به إلى السماء وينزل به إلى الأرض ، ويفعل ما شاء وأراد » « 3 » .
وعن الإمام الباقر عليه السّلام في حديث طويل بعد قدرته على هزّ الأرض وخوف الناس قال لجابر :
« اختارنا اللّه من نور ذاته ، وفوض إلينا أمر عباده ، فنحن نفعل بإذنه ما نشاء ، ونحن لا نشاء إلّا ما شاء اللّه ، وإذا أردنا أراد اللّه ، فمن أنكر من ذلك شيئا ورده فقد رد على اللّه » « 4 » .
- وعن زيد الشحام قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام في قوله : « هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب » قال : « أعطي سليمان ملكا عظيما ، ثم جرت هذه الآية في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكان له أن يعطي ما شاء ويمنع ما شاء ، وأعطاه أفضل مما أعطى سليمان لقوله :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 5 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 25 / 331 باب نفي الغلو ح 6 ، وبصائر الدرجات : 378 باب التفويض إلى الرسول .
( 2 ) بصائر الدرجات : 380 باب التفويض إلى الرسول ح 9 ، وبحار الأنوار : 17 / 9 ح 61 باب وجوب طاعته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 3 ) بحار الأنوار : 26 / 14 - 15 باب نادر في معرفتهم ح 2 ، والهداية الكبرى : 230 باب 6 مع تفاوت عما في بحار الأنوار .
( 4 ) الهداية الكبرى : 229 - 230 باب 6 .
( 5 ) أصول الكافي : 1 / 268 باب التفويض إليهم ح 10 .