نريد أن نثبت إحياءهم للموتى بالاستقلال ، بل هو لا أقل نظير ولاية الملائكة المدبرة في الإحياء والإماتة كما تقدم مفصلا .
وعلى كل حال فهذه الأدلة المتكثرة من أكثر آل محمد صلوات اللّه عليهم تفيد وقوع الإحياء منهم للإنسان والحيوان ، وتدل على تصرفهم التكويني في الإماتة والإحياء .
* * *
التفويض إلى آل محمد في الخلق والرزق والقدرة
قال الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام : « من خصّه اللّه بالروح فقد فوّض إليه أمره أن يخلق بإذنه » « 1 » .
- وعن الفتح الجرجاني قال : قلت للرضا عليه السّلام : جعلت فداك وغير الخالق الجليل خالق ؟
قال : إن اللّه تعالى يقول :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
فقد أخبر أن في عباده خالقين منهم عيسى ابن مريم ، خلق من الطين كهيئة الطير بإذن اللّه ، فنفخ فيه فصار طائرا بإذن اللّه » « 2 » .
وفي زيارات أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام التي رواها ابن قولويه بسند صحيح عن الإمام الصادق عليه السّلام جاء فيها : « بكم يباعد اللّه الزمان الكلب ، وبكم يمحو اللّه ما يشاء وبكم يثبت ، وبكم تنبت الأرض أشجارها وبكم تخرج الأرض أثمارها وبكم تنزل السماء قطرها ورزقها ، وبكم ينزل اللّه الغيث ، إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم » « 3 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في خبر طويل جاء فيه : « وصرت أنا صاحب أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال اللّه :
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
وهو روح اللّه لا يعطيه ولا يلقي هذا الروح إلّا على ملك مقرب أو نبي مرسل أو وصي منتجب ، فمن أعطاه اللّه هذا الروح فقد ابانه من الناس ، وفوض إليه القدرة وأحيي الموتى » « 4 » .
وقال عليه السّلام : قال تعالى
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
ولا يعطى هذا الروح إلّا من فوض إليه الأمر والقدر ، وأنا أحيي الموتى » « 5 » .
وعن جابر الجعفي في حديث طويل مع الإمام الباقر عليه السّلام جاء فيه :
قلت : يا سيدي وما معرفة روحه ؟
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى : 230 الباب السادس .
( 2 ) التوحيد للصدوق : 63 باب 2 باب التوحيد ح 18 .
( 3 ) كامل الزيارات : 200 الباب 79 .
( 4 ) بحار الأنوار : 26 / 5 باب نادر في معرفتهم بالنورانية ح 1 .
( 5 ) مشارق أنوار اليقين : 161 .