قال له : بلى ، قال : فلما أقبل الليل قال المتوكل أريد أن لا أرى أبا طالب الليلة في منامي ، فأقتل علي بن محمد بادعائه الغيب وكذبه ، فماذا أصنع ؟ فما لي إلا أن أشرب الخمر ، وآتي الذكور من الرجال والحرام من النساء فلعل أبا طالب لا يأتيني ، ففعل ذلك كله وبات في جنابات ، فرأى أبا طالب في النوم فقال له : يا عم حدثني كيف كان إيمانك باللّه وبرسوله بعد موتك .
قال : ما حدثك به ابني علي بن محمد في يوم كذا وكذا ، فقال : يا عم تشرحه لي ، فقال له أبو طالب : فإن لم أشرحه لك تقتل عليا واللّه قاتلك ، فحدثه فأصبح . فأخر أبا الحسن عليه السّلام ثلاثا لا يطلبه ولا يسأله ، فحدثنا أبو الحسن عليه السّلام بما رآه المتوكل في منامه وما فعله من القبائح لئلا يرى أبا طالب في نومه ، فلما كان بعد ثلاثة أيام أحضره فقال له : يا أبا الحسن قد حلّ لي دمك .
قال له : ولم ؟
قال : في إدعائك الغيب وكذبك على اللّه ، أليس قلت لي : إني أرى أبا طالب في منامي تلك الليلة فأقول له ويقول لي ؟ فتطهّرت وتصدّقت وصلّيت وعقبت لكي أرى أبا طالب في منامي فأسأله ، فلم أره في ليلتي ، وعملت هذه الأعمال الصالحة في الليلة الثانية والثالثة فلم أره ، فقد حل لي قتلك وسفك دمك .
فقال له أبو الحسن عليه السّلام : يا سبحان اللّه ويحك ما أجراك على اللّه ؟ ويحك سولت لك نفسك اللوامة حتى أتيت الذكور من الغلامان والمحرمات من النساء وشربت الخمر لئلا ترى أبا طالب في منامك فتقتلني ، فأتاك وقال لك وقلت له ، وقص عليه ما كان بينه وبين أبي طالب في منامه ، حتى لم يغادر منه حرفا ، فأطرق المتوكل ثم قال : كلنا بنو هاشم وسحركم يا آل أبي طالب من دوننا عظيم ، فنهض عنه أبو الحسن - عليه السّلام « 1 » .
* * *
بين الإمام الهادي عليه السّلام والمتوكل والفقهاء
وروي أنه قدم إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة ، فأراد أن يقيم الحد عليه فأسلم فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود وقال : بعضهم :
يفعل به كذا وكذا فأمر المتوكل بالكتاب إلى أبي الحسن العسكري وسؤاله عن ذلك . فلمّا قرأ الكتاب كتب : يضرب حتّى يموت .
فأنكر يحيى وأنكر فقهاء العسكر ذلك ، فقالوا : يا أمير المؤمنين سل عن هذا فإنّه شيء لم ينطق به كتاب ولم تجي به سنة .
هامش
( 1 ) مدينة المعاجز - السيد هاشم البحراني : 7 / 536 ، وحلية الأبرار : 2 / 460 - 462 .