فقال : ما جاء بك يا سيدي في هذا الوقت ؟
قال : جاءني رسولك فقال المتوكل : قد كذب ابن الفاعلة ، ارجع يا سيدي من حيث جئت ، يا فتح ، يا عبد اللّه ، يا معتز شيعوا سيدكم وسيدي ، فلما بصر به الخزرج خروا سجدا ، فلما خرج عليه السّلام دعاهم المتوكل ثم أمر الترجمان أن يخبره بما يقولون ، فقال لهم : لم لا فعلتم ما أمرتكم به فقالوا :
هيبة منه وقد رأينا حوله أكثر من مائة ألف سيف لم نقدر أن نتأملها فمنعنا ذلك عما أمرتنا ، وامتلأت قلوبنا رعبا من ذلك .
فقال المتوكل : يا فتح هذا صاحبك وضحك في وجه الفتح وضحك الفتح في وجهه ، وقال :
الحمد للّه الذي بيض وجهه وأنا حجته ، فيالله من هذه النفوس الملعونة التي أقدمت على مخالفة ربها ولم تبال بمقارفة ذنبها ، فسحقا لها وتبا فلقد باءت بالخسران وأطاعت الشيطان وقطعت الارحام ، ونصرت العدوان « 1 » .
ولله در من قال :
شلّت عروشك يا بني العباس * مذ صرت أعداء لخير الناس
عمدت يداك لهدم كل مشيد * في الدين قد زادت على الأرجاس
من آل سفيان وآل أمية * أهل الشقاق نتيجة الخنّاس
وهم وإن قتلوا الحسين عداوة * لكنهم عفوا عن الأرماس
صيرتم حفرا لهم ومبانيا * سكنوا بها فالحزن أصبح رأسي
فلأنثرن مدامعي بمجامعي * وأدير كأس الحزن في جلاسي
تالله لا أنسى الحزين مصابه * فلحزنكم واللّه لست بناسي
هيهات أسلوا حزنكم ومصابكم * فمصابكم أدهى لطود رواسي « 2 »
وعن ابن المتوكّل قيل له : إنّ أبا الحسن يعني علي بن محمّد بن علي الرضا يفسّر قول اللّه تعالى :
يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ
الآيتين في الأوّل والثاني ، قال : فكيف الوجه في أمره ؟
قالوا : تجمع له الناس وتسأله بحضرتهم فإن فسّرها بهذا كفاك الحاضرون أمره وإن فسّرها بخلاف ذلك افتضح عند أصحابه ، قال : فوجّه إلى القضاة وبني هاشم والأولياء وسئل عليه السّلام فقال :
هذان رجلان كنّى اللّه عنهما ومنّ بالستر عليهما أفيحبّ أمير المؤمنين أن يكشف ما ستره الله ؟
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 417 ح 21 ، والثاقب في المناقب : 556 ح 16 ، والبحار : 50 / 196 ح 8 وحلية الأبرار : 2 / 475 ( ط ق ) عن الخرائج ، وفي إثبات الهداة : 3 379 ح 48 عن الخرائج وكشف الغمة : 2 / 395 - 396 .
( 2 ) وفيات الأئمة : 380 .