ثم ذكر كلام يحيى بن أكثم وصرفه عن ذلك بما لا حاجة لنا إليه .
وقال اليعقوبي : صار المأمون إلى دمشق سنة 218 وامتحن الناس في العدل والتوحيد وكتب في إشخاص الفقهاء من العراق وغيرها فامتحنهم في خلق القرآن وكفر من امتنع أن يقول : القرآن غير مخلوق ، وكتب أن لا تقبل شهادته فقال كل بذلك إلّا نفر يسير . انتهى .
وقال أيضا لفقيه مالكي أفتى بحكم ظاهر الفساد : أنت تيس ومالك أتيس منك بدل أن يقول :
أنت كيس ومالك أكيس منك ، نقله اليعقوبي .
وبالجملة كان موقع الشيعة بعد الرضا عليه السّلام في قلوب الموافقين والمخالفين غير ما كان قبله « 1 » .
* * *
حال المتوكل مع الإمام الهادي عليه السّلام
كان المتوكل أشدهم عداوة إليه فلا زال يضمر له الغوائل ، وينصب لبغضه الحبائل ، وكان دار ملكه لعنه اللّه سر من رأى ، ومولانا الهادي عليه السّلام مقيم بها بعد إشخاصه من المدينة بأمر المتوكل ، وإنما فعل ذلك به ليصرف وجه الناس عنه لما رأى من زهده عليه السّلام ومجده وفضله .
وما أعطاه اللّه من المهابة والجلالة والكرامة والنبالة والإحاطة بجميع أحكام الدين ، وبما في الكتاب المستبين المكنون وما كان وما يكون ، فخرج هذا الأمر عنه إلى بني العباس .
وروي عن يحيى بن زكريا كما في كشف الغمة وغيره قال : دعاني المتوكل وقال : اختر ثلاثمائة رجل ممن تريد واخرجوا إلى الكوفة وخلفوا أثقالكم فيها ، واخرجوا على طريق البادية إلى المدينة واحضروا علي بن محمد الهادي إلى عندي مكرما معظما « 2 » .
* * *
رؤيا المتوكل وإخباره عليه السّلام بما رأى المتوكل
عن علي بن عبيد اللّه الحسيني قال : ركبنا مع سيدنا أبي الحسن عليه السّلام إلى دار المتوكل في يوم السلام ، فسلم سيدنا أبو الحسن عليه السّلام وأراد أن ينهض ، فقال له المتوكل : إجلس يا أبا الحسن إني أريد أن أسالك ، فقال له عليه السّلام : سل .
هامش
( 1 ) وفيات الأئمة : 356 .
( 2 ) شرح أصول الكافي : 7 / 307 .
( 3 ) وفيات الأئمة : 354 .