فقال عليه السّلام : نعم ! إنّ لك أهلا حاملا ، وعن قريب تلد غلاما ، وإنها لم تمت في ذلك الغلام ، وأهلك من أمية ، وإنها جميلة المراجعة لك .
فقال : نعم يا أبا جعفر قال وإنها تسلّمن أمرها إلينا ببينة منّا لها ، وإنها من قوم كافرين ، فإنها راجعة إلى الإسلام . وكان لشاذويه رفيق له لم يؤمن بما يأتي به أبو جعفر عليه السّلام ، فقال له : بئس ما قلت وما قال أبو جعفر ، أفما تفاوض أبو جعفر بالكلام إلا لاتخاذ الإمامة .
فقال شاذويه : قد علمنا ما علمت ، ولم تؤت من الفضل والإيثار من أبي جعفر عليه السّلام مثلما علمت . فلما أسرعت إليه بهذه البشرى قال محمد بن سنان : ليعلم فضل شعب أبي جعفر عليه السّلام ، وعلمهم في سائر الناس .
قال شاذويه : فدخلت منزلي فإذا أنا بزوجتي على شرف لم أجزع لذلك ، لأن أبا جعفر عليه السّلام أخبرني أنها لم تمت في هذه الولادة . فأفاقت عن قريب ، وولدت غلاما ميتا . فرجعت إلى أبي جعفر عليه السّلام فلما دنوت من المجلس ، فقال : يا شاذويه ! وجدت ما أخبرتك عن زوجتك وولدك حقا ؟
قلت : نعم يا سيدي ! فلم لا تدعو لي حتى يرزقني الله ولدا باقيا ؟
قال : لا تسألني .
قلت : يا سيدي ! سألتك !
قال : ويحك ! الآن فقد نفذ فيه الحكم .
قلت : أين فضلك ؟
قال محمد بن سنان : قلت : يا سيدي تسأل الله أن يحييه .
فقال : ( اللهم إنك عالم بسرائر عبادك ، فإنّ شاذويه قد أحبّ أن يرى فضلك عليه ، فأحيي له أنت الغلام ) . فانثنى أبو جعفر إلي وقال : إلحق بابنك فقد أحياه الله لك .
قال : فأسرعت إلى منزلي ، فتلقتني البشارة أن ابني قد عاش . فخبّرت أمه وكانت أموية .
فقالت : والله ! الان لأتبرأن من أمية جميعا .
قلت لها : ومن تيم وعدي ؟
فقالت : تبرأت من فلان وفلان ، وتوليت بني هاشم ، وهذا الإمام محمد بن علي عليهما السّلام .
وتشيّعت ، وتشيّع كل من في داري ، وما كان فيها غيري من يتولاه « 1 » .
وعن علي بن أسباط قال : خرج عليه السّلام على ، فنظرت إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى : ص 306 .