فقلت : لا إله إلا الله ، أي دليل أدلّ على إمامته من علمه ما أسرّه في نفسي .
فقال : يا علي ! والله ، نحن كما قال تعالى :
أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
« 1 » .
فقمت وقلت لمن كان معي : هذه ثلاث براهين رأيتها من أبي جعفر عليه السّلام في مجلسي هذا فقال : من لا علم له بفضله ، إني لأحسب هذا الهاشمي كما يقال : إنه يعلم الغيب ، فنظرت إليه وحمدت الله على معرفة سيدي لجهل الرجل به « 2 » .
وعن أبي الصلت الهروي قال : حضرت مجلس الإمام محمد بن علي بن موسى عليهم السّلام ، وعنده جماعة من الشيعة وغيرهم ، فقام إليه رجل وقال : يا سيدي جعلت فداك .
فقال عليه السّلام : لا تقصّر ، واجلس . ثم قام إليه آخر ، فقال : يا مولاي جعلت فداك فقال عليه السّلام : إن لم تجد أحدا فارم بها في الماء فإنها تصل إليه .
قال : فجلس الرجل ، فلما انصرف من كان في المجلس .
قلت له : جعلت فداك ! رأيت عجبا ! قال : نعم ! تسألني عن الرجلين ؟
قلت : نعم ، يا سيدي ! قال : أما الأول ، فإنه قام يسألني عن الملّاح يقصّر في السفينة ؟
قلت : لا ! لأن السفينة بمنزلة بيته ليس بخارج منها ، والآخر قام يسألني عن الزكاة إن لم يصب أحدا من شيعتنا فإلى من يدفعه ؟ فقلت له : إن لم تصب لها أحدا فارم بها في الماء ، فإنها تصل إلى أهلها « 3 » .
وروي عن محمد بن أورمة ، عن الحسين المكاري قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام ببغداد وهو على ما كان من أمره .
فقلت في نفسي : هذا الرجل لا يرجع إلى موطنه أبدا ، وأنا أعرف مطعمه .
قال : فأطرق رأسه ، ثم رفعه وقد اصفرّ لونه ، فقال : يا حسين ! خبز شعير وملح جريش في حرم جدي رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم أحب إلي مما تراني فيه « 4 » .
وعن محمد بن فضيل الصيرفي قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام كتابا ، وفي آخره : هل عندك سلاح رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ؟ ونسيت أن أبعث بالكتاب . فكتب إلي بحوائج له ، وفي آخر كتابه : عندي سلاح رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وهو فينا بمنزلة التابوت في بني إسرائيل ، يدور معنا حيث درنا وهو مع كل
هامش
( 1 ) الزخرف : 80 .
( 2 ) الهداية الكبرى : ص 301 ، الكافي : 1 / 495 ، ح 6 .
( 3 ) مدينة المعاجز : 7 / 397 .
( 4 ) الخرائج والجرائح : 1 / 383 ، ح 11 .