بمصر ، فبينا أنا كذلك حتى قعد وقال : يا علي إنّ الله احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ ( به ) في النّبوة فقال :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
« 1 » قال :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ *
« 2 »
وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
« 3 » .
فقد يجوز أن يؤتى الحكمة صبيا ويجوز أن يعطاها وهو ابن أربعين سنة « 4 » .
* * *
إخبار الإمام الجواد عليه السّلام لما في عالم الرؤيا
عن موسى بن القاسم قال : شاجرني رجل ونحن في مكة من أصحابنا يقال له : ( إسماعيل ) في أبي الحسن الرضا عليه السّلام .
قال : كان يجب أن يدعو المأمون إلى الله وإلى طاعته .
فلم أدر ما أجيبه ، فانصرفت إلى فراشي ، فرأيت أبا جعفر عليه السّلام في نومي .
فقلت له : جعلت فداك ! إنّ إسماعيل سألني هل كان يجب على أبيك أن يدعو المأمون إلى الله وطاعته ؟ فلم أدر ما أجيبه .
فقال لي : إنما يدعو الإمام إلى الله مثلك ومثل أصحابك ومن تبعهم . فانتبهت وحفظت الجواب من أبي جعفر محمد عليه السّلام ، وخرجت إلى الطواف ، فلقيني إسماعيل .
فقلت له ما قاله لي أبو جعفر ، فكأني ألقمته حجرا . فلما كان من قابل أتيت المدينة ، ودخلت على أبي جعفر عليه السّلام وهو يصلّي ، فأجلسني موفق الخادم ، فلما فرغ من صلاته .
قال لي : يا موسى ! ما الذي قال إسماعيل بمكة عام أول حيث شاجرك في أبي ؟
قلت : جعلت فداك ! أنت تعلم .
قال : ما كانت رؤياك ؟
قلت : رأيتك يا سيدي في نومي ، وشكوت إليك إسماعيل .
قال : فقلت : إنما يجب طاعته على مثلك ، ومثل أصحابك ممن لا يبغيه ، وخصمته قال : هو ذلك .
قال : أنا قلت لك في منامك ، والساعة أعيده عليك .
فقلت : والله هذا هو الحق المبين « 5 » .
وعن أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي قال : رأيت رجلا من أصحابنا يعرف بأبي زينبة ،
هامش
( 1 ) مريم : 12 .
( 2 ) يوسف : 22 والقصص : 14 .
( 3 ) الأحقاف : 15 .
( 4 ) الكافي : 1 / 494 ح 54 .
( 5 ) مدينة المعاجز : 7 / 416 ، ح 2420 .