حين مات ، فكفّنته فيهما « 1 » .
وعن محمد بن الفرج أنه قال : ليتني إذا دخلت على أبي جعفر عليه السّلام كساني ثوبين قطوانين مما لبسه ، أحرم فيهما .
قال : فدخلت عليه بشرف وعليه رداء قطواني يلبسه ، فأخذه وحوّله من هذا العاتق إلى الآخر ، ثم إنه أخذ من ظهره وبدنه إلى آخر يلبسه خلفه .
فقال عليه السّلام : أحرم فيهما ، بارك الله لك « 2 » .
وعن محمد بن الوليد بن يزيد قال : أتيت أبا جعفر عليه السّلام فوجدت في داره قوما كثيرين ، ورأيت ابن مسافر جالسا في معزل منهم ، فعدلت إليه ، فجلست معه حتى زالت الشمس ، فقمت إلى الصلاة ، فصلّيت الزوال ، فرض الظهر ، والنوافل بعدها ، وزدت أربع ركعات فرض العصر .
فاحتسيت « 3 » بحركة ورائي ، فالتفت وإذا أبو جعفر عليه السّلام فقمت إليه وسلّمت عليه وقبّلت يديه ورجليه فجلس . وقال عليه السّلام : ما الذي أقدمك ؟ وكان في نفسي مرض من إمامته ، فقال لي : سلّم .
فقلت : يا سيدي ! قد سلّمت .
فقال : ويحك ، وتبسّم بوجهي فأناب إلي .
فقلت : سلّمت إليك يا ابن رسول الله ، وقد رضيت بك إماما ، فكأن الله جلا عني غمّي وزال ما في قلبي من المرض من إمامته حتى اجتهدت ورميت الشك فيه إلى ما وصلت إليه .
ثم عدت من الغد بكرة ، وما معي خلق ، ولا أرى خلقا ، وأنا أتوقع السبيل إلى من أجد وينتهي خبري إليه ، وطال ذلك علي حتى اشتد الجوع . فبينما أنا كذلك إذ أقبل نحوي غلام قد حمل إلي خوانا فيه طعام ألوانا ، وغلام آخر معه طست وإبريق ، فوضعه بين يدي ، وقال لي : مولاي يأمرك أن تغسل يديك وتأكل . فغسّلت يدي ، وأكلت ، فإذا بأبي جعفر عليه السّلام قد أقبل ، فقمت إليه .
فأمرني بالجلوس ، فجلست وأكلت ، فنظر إلى الغلام يرفع ما سقط من الخوان على الأرض .
فقال له : ما كان معك في الخوان فدعه ، ولو كان فخذ شاة ، وما كان معك في البيت فالقطه وكله ، فإنّ فيه رضى الرب ، ومجلبة الرزق ، وشفاء من الداء . ثم قال لي : إسأل ؟
فقلت : جعلت فداك ! ما تقول في المسك ؟
فقال لي : إن أبي الرضا عليه السّلام أمر أن يتخذ له مسك فيه بان « 4 » .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : 2 / 668 ، ح 10 .
( 2 ) مدينة المعاجز : 7 / 393 .
( 3 ) وأحسست ، وفي الخراج والجرائح : وجدت حسا من ورائي .
( 4 ) مدينة المعاجز : 7 / 413 ، وموسوعة الإمام الجواد : 1 / 268 .