فقال : هذا جيحون « 1 » . فسكت . ثم قال لي الغلام : قم ! فقمت معه ، ومشيت معه عشرين خطوة ، وإذا نحن على نهر أعظم من الفرات وجيحون .
فقال لي : إجلس ! فجلست ومضى .
فمر علي أناس في مركب لهم ، فسألتهم عن المكان الذي أنا فيه ؟
فقالوا : نيل مصر ، وبينك وبينها فرسخ أو دون فرسخ ، ومضوا ، فما كان غير ساعة إلا وصاحبي قد حضر ، وقال لي : قم ! قد عزم علينا .
فقمت معه قدر عشرين خطوة ، فوصلنا عند غيبوبة الشمس إلى نخل كثير ، وجلسنا ، ثم قام وقال لي : إمش ! فمشيت خلفه يسيرا ، وإذا نحن بالكعبة إلى أن قال : فسألت الرجل الذي فتح الكعبة ، فقال : هذا سيدي محمد الجواد صلى الله عليه .
فقلت : الله أعلم حيث يجعل رسالاته .
الطي إلى مكة :
عن هشام بن محمد قال : قال محمد بن العلاء : رأيت محمد بن علي عليه السّلام يحج بلا راحلة ولا زاد من ليلته ويرجع ، وكان لي أخ بمكة لي عنده خاتم .
فقلت له : تأخذ لي منه علامة ، فرجع من ليلته ومعه الخاتم « 2 » .
* * *
المعجزة الكبرى
الخرائج ، عن حكيمة بنت الرضا عليه السّلام قالت : لمّا توفّي أخي محمّد بن الرضا عليه السّلام صرت يوما إلى امرأته امّ الفضل فبينما نحن نتذاكر فضل محمّد وكرمه وعلمه إذ قالت امرأته امّ الفضل : يا حكيمة أخبرك عنه بأعجوبة لم يسمع أحد بمثلها .
قلت : وما ذاك ؟
قالت : إنّه ربّما كان أغارني مرّة بجارية ومرّة بتزويج فكنت أشكوه إلى المأمون فيقول : يا بنيّة
هامش
( 1 ) جيحون بالفتح : أصل اسم جيحون بالفارسية هارون ، وهو اسم وادي خراسان على وسط مدينة يقال لها جيهان ، فنسبه الناس إليها ، وقالوا : جيحون على عادتهم في قلب الألفاظ . يجيئ جيحون من موضع يقال له : ريوساران ، وهو جبل يتصل بناحية السند والهند وكابل ، ومنه عين تخرج من موضع يقال له . عند ميس .
معجم البلدان : 2 / 196 .
( 2 ) دلائل الإمامة : ص 399 ، ح 352 .