قال المأمون : لم يزل الرضا عليه السّلام يرينا عجائبه في حياته ، حتى أراناها بعد وفاته أيضا ! فقال له وزير كان معه : أتدري ما أخبرك به الرضا عليه السّلام ؟
قال : لا !
قال : إنّه قد أخبرك أنّ ملككم يا بني العباس مع كثرتكم وطول مدّتكم مثل هذه الحيتان حتى إذا فنيت آجالكم ، وانقطعت آثاركم ، وذهبت دولتكم ، سلّط الله تعالى عليكم رجلا منا فأفناكم عن آخركم .
قال له : صدقت . ثم قال لي : يا أبا الصلت ! علّمني الكلام الذي تكلمت به .
قلت : والله ! لقد نسيت الكلام من ساعتي وقد كنت صدقت ، فأمر بحبسي ، ودفن الرضا عليه السّلام .
فحبست سنة ، فضاق علي الحبس ، وسهرت الليلة ، ودعوت الله تبارك وتعالى بدعاء ذكرت فيه محمدا وآل محمد صلوات الله عليهم ، وسألت الله بحقهم أن يفرّج عني ، فما استتم دعائي حتى دخل علي أبو جعفر محمد بن علي عليهما السّلام .
فقال لي : يا أبا الصلت ! ضاق صدرك ؟ فقلت : إي والله ! قال : قم ! فأخرجني ، ثم ضرب يده إلى القيود التي كانت علي ، ففكّها ، وأخذ بيدي وأخرجني من الدار ، والحرسة والغلمان يرونني فلم يستطيعوا أن يكلموني ، وخرجت من باب الدار . ثم قال لي : إمض في ودائع الله ، فإنك لن تصل إليه ولا يصل إليك أبدا .
فقال أبو الصلت : فلم ألتق المأمون إلى هذا الوقت « 1 » .
وعن معمر بن خلاد ، عن أبي جعفر عليه السّلام أو عن رجل عن أبي جعفر ، الشك من أبي علي قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : يا معمّر ! إركب .
قلت : إلى أين ؟
قال : إركب كما يقال لك .
قال : فركبت فانتهيت إلى واد ، أو إلى وهدة « 2 » الشك من أبي علي .
فقال لي : قف هاهنا ! قال : فوقفت فأتاني .
فقلت له : جعلت فداك ! أين كنت ؟
قال : دفنت أبي الساعة ، وكان بخراسان « 3 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 242 .
( 2 ) الوهد والوهدة : المطمئن من الأرض ، والمكان المنخفض كأنه حفرة ، لسان العرب : 3 / 470 ( وهد ) .
( 3 ) كشف الغمة : 2 / 363 .