طيّ الأرض للإمام الجواد عليه السّلام
عن مؤدب كان لأبي جعفر عليه السّلام ، أنه قال : كان بين يدي يوما يقرأ في اللوح ، إذ رمى اللوح من يده ، وقام فزعا وهو يقول : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ، مضى والله أبي عليه السّلام .
فقلت : من أين علمت ؟
قال : دخلني من إجلال الله وعظمته شي لم أعهده .
فقلت : وقد مضى ؟
فقال : دع عنك ذا ، إئذن لي أن أدخل البيت وأخرج إليك ، واستعرضني بآي القرآن إن شئت ، أف لك بحفظه .
فدخل البيت ، فقمت ودخلت في طلبه إشفاقا مني عليه ، فسألت عنه ؟ فقيل : دخل هذا البيت ورد الباب دونه ، وقال : لا تؤذنوا علي أحدا حتى أخرج إليكم . فخرج متغيرا وهو يقول : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) ، مضى والله أبي .
فقلت : جعلت فداك ! وقد مضى ؟
فقال : نعم ! ووليت غسله وتكفينه ، وما كان ذلك ليلي منه غيري . ثم قال لي : دع عنك هذا استعرضني أي القرآن إن شئت أف لك بحفظه .
فقلت : الأعراف ؟ فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم ، ثم قرأ : بسم الله الرحمن الرحيم :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ
« 1 » .
فقلت :
المص
« 2 » .
فقال : هذا أول السورة ، وهذا ناسخ ، وهذا منسوخ ، وهذا محكم ، وهذا متشابه ، وهذا خاص ، وهذا عام ، وهذا ما غلط به الكتّاب ، وهذا ما اشتبه على الناس « 3 » .
وعن عبد الرحمن بن يحيى قال : كنت يوما بين يدي مولاي الرضا عليه السّلام في علّته التي مضى فيها ، إذ نظر إلي ، فقال لي : يا عبد الرحمن ! إذا كان في آخر يومي هذا ، وارتفعت الصيحة ، فإنه سيوافيك ابني محمد ، فيدعوك إلى غسلي ، فإذا غسّلتموني ، وصلّيتم علي فأعلم هذا الطاغية لئلا ينقص علي شيئا ، ولن يستطيع ذلك .
قال : فوالله ! إني بين يدي سيدي يكلّمني ، إذ وافى المغرب ، فنظرت فإذا سيدي قد فارق
هامش
( 1 ) الأعراف : 7 / 171 .
( 2 ) الأعراف : 1 .
( 3 ) الإمامة والتبصرة : ص 85 ، ح 74 . الثاقب في المناقب : ص 509 ، ح 435 .