وهي في ولد عليّ خاصّة إلى يوم القيامة إذ لا نبيّ بعد محمّد فمن أين يختار هؤلاء الجهّال ؟
إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء ، إنّ الإمامة خلافة الله عزّ وجلّ وخلافة الرّسول ، ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين . إنّ الإمامة زمام الدّين ونظام المسلمين وصلاح الدّنيا وعزّ المؤمنين . إنّ الإمامة أسّ الإسلام النامي وفرعه النامي .
بالإمام تمام الصّلاة والزّكاة والصّيام والحجّ والجهاد ، وتوفير الفيء والصّدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف .
الإمام يحلّ حلال الله ويحرّم حرام الله ويقيم حدود الله ، ويذبّ عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجّة البالغة .
الإمام كالشمس الطالعة للعالم ، وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار .
الإمام البدر المنير والسراج الظاهر والنّور السّاطع ، والنجم الهادي في غياهب الدّجى والبلد القفار ولجج البحار .
الإمام الماء العذب على الظماء والدّال على الهدى والمنجي من الرّدى .
الإمام النّار على اليفاع الحار لمن اصطلى ، والدّليل على الملك من فارقه فهالك .
الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة ، والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة .
الإمام الأمين الرفيق والوالد الرّقيق ، والأخ الشفيق ومفزع العباد في الداهية .
الإمام أمين الله في أرضه وحجّته على عباده ، وخليفته في بلاده والدّاعي إلى الله والذابّ عن حرم الله .
الإمام المطهّر من الذنوب المبرّأ من العيوب ، مخصوص بالعلم موسوم بالحلم نظام الدّين وعزّ المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين .
الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ولا يوجد به بدل ، ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كلّه ، من غير طلب منزلة ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا الذي يبلغ بمعرفة الإمام أو يمكنه اختياره ؟
هيهات هيهات ضلّت العقول وتاهت الحلوم ، وحارت الألباب وحسرت العيون وتصاغرت العظماء وتحيّرت الحكماء ، وتقاصرت الحلماء وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباب وكلّت الشعراء ، وعجزت الأدباء وعيّت البلغاء عن وصف شأن من شأنه ، أو فضيلة من فضائله فأقرّت بالعجز والتقصير . وكيف يوصف أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغني غناه ،
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 98
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٩٨