ورؤساء الصابئين « 1 » والهربذ الأكبر ، وأصحاب ذرهشت « 2 » ونسطاس الرومي والمتكلمين ليسمع كلامه وكلامهم . فجمعهم الفضل بن سهل ثم أعلم المأمون باجتماعهم ، فقال المأمون : أدخلهم علي ففعل فرحب بهم المأمون .
ثم قال لهم : إني إنما جمعتكم لخير وأحببت أن تناظروا ابن عمي هذا المدني القادم علي فإذا كان بكرة فاغدوا علي ولا يتخلف منكم أحد ؟
فقالوا : السمع والطاعة يا أمير المؤمنين نحن مبكرون إن شاء الله .
قال الحسن بن محمد النوفلي : فبينا نحن في حديث لنا عند أبي الحسن الرضا عليه السّلام إذ دخل علينا ياسر ، وكان يتولى أمر أبي الحسن الرضا عليه السّلام فقال له : يا سيدي إن أمير المؤمنين يقرؤك السلام ويقول : فداك أخوك ، إنه اجتمع إلي أصحاب المقالات وأهل الأديان والمتكلمون من جميع الملل فرأيك في البكور علينا إن أحببت كلامهم ، وإن كرهت ذلك فلا تتجشم وإن أحببت أن نصير إليك خف ذلك علينا .
فقال أبو الحسن عليه السّلام : أبلغه السلام وقل له قد علمت ما أردت وأنا صائر إليك بكرة إن شاء الله .
قال الحسن بن محمد النوفلي : فلما مضى ياسر التفت إلينا ثم قال لي : يا نوفلي أنت عراقي ورقة العراقي غير غليظة ، فما عندك في جمع ابن عمك علينا أهل الشرك وأصحاب المقالات ؟
فقلت : جعلت فداك يريد الامتحان ويحب أن يعرف ما عندك ، ولقد بنى على أساس غير وثيق البنيان ، وبئس والله ما بنى .
فقال لي : وما بناؤه في هذا الباب ؟
قلت : إن أصحاب الكلام والبدع خلاف العلماء ، وذلك أن العالم لا ينكر غير المنكر ،
هامش
( 1 ) الجاثليق متقدم الأساقفة . الصابؤون جمع الصابئ ، وهو من انتقل إلى دين آخر ، وكل خارج من دين كان عليه إلى آخر غيره سمى في اللغة صابئا . قال أبو زيد : صبا الرجل في دينه يصبؤ صبوءا : إذا كان صابئا ، فكان معنى الصابئ التارك دينه الذي شرع له إلى دين غيره ، والدين الذي فارقوه هو تركهم التوحيد إلى عبادة النجوم أو تعظيمها . قال فتادة : وهم قوم معروفون ولهم مذهب ينفردون به ، ومن دينهم عبادة النجوم وهم يقرون بالصانع وبالمعاد وببعض الأنبياء وقال مجاهد والحسن : الصابؤون بين اليهود والمجوس لا دين لهم ، وقال السدى : هم طائفة من أهل الكتاب يقرؤون الزبور ، وقال الخليل : هم قوم دينهم شبيه بدين النصارى إلا أن قبلتهم نحو مهب الجنوب حيال منتصف النهار يزعمون أنهم على دين نوح ، وقال ابن زيد :
هم أهل دين من الأديان كانوا بالجزيرة جزيرة الموصل يقولون : لا إله إلا الله ولم يؤمنوا برسول الله ، وقال آخرون : هم طائفة من أهل الكتاب . والفقهاء بأجمعهم يجيزون أخذ الجزية منهم ، وعندنا لا يجوز ذلك لأنهم ليسوا بأهل الكتاب . قاله الطبرسي في مجمع البيان 1 : 126 .
( 2 ) في العيون : زردشت وفي التوحيد : زردهشت .