فكيف ومن أتى بطالب زلفة * إلى الله بعد الصوم والصلوات
سوى حبّ أبناء النبيّ ورهطه * وبغض بني الزرقاء والعبلات « 1 »
وهند وما أدّت سميّة وابنها * أولوا الكفر في الإسلام والفجرات
هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه * ومحكمه بالزور والشبهات
ولم تك إلّا محنة قد كشفتهم * بدعوى ضلال من هن وهنات
تراث بلا قربى وملك بلا هدى * وحكم بلا شورى بغير هدات
رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرة * وردت أجاجا طعم كلّ فرات
وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس إلّا بيعة الفلتات
وما قبل أصحاب السقيفة جهرة * بدعوى تراث في الضلال ثبات
ولو قلّدوا الموصى إليه أمورها * لزمّت بمأمون على العثرات
أخي خاتم الرسل المصفّى من القذى * ومفترس الأبطال في الغمرات
فإن جحدوا كان الغدير شهيده * وبدر وأحد شامخ الهضبات
وآي من القرآن تتلى بفضله * وإيثاره بالقوت في اللزبات « 2 »
وغرّ خلال أدركته بسبقها * مناقب كانت فيه مؤتنفات « 3 »
مناقب لم تدرك بخير ولم تنل * بشيء سوى حدّ القنا الذربات « 4 »
نجى لجبريل الأمين وأنتم * عكوف على العزى معا ومنات
بكيت لرسم الدار من عرفات * وأذريت دمع العين بالعبرات
وقلّ عرى صبري وهاجت صبابتي * رسوم ديار أقفرت وعرات
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات
ديار لعبد الله بالخيف من منى * وللسيّد الداعي إلى الصلوات
ديار عليّ والحسين وجعفر * وحمزة والسجّاد ذو الثفنات
هامش
( 1 ) بني الزرقاء والعبلات ، الزرقة أبغض الألوان إلى العرب لأنّه لون أعدائهم الروم وعبله اسم اميّة الصغرى وهم من قريش يقال لهم العبلات بالتحريك وسميّة ابن زياد بن أبيه .
( 2 ) اللزيات جمع لزية بالتحريك وهو الشدّة والقحط .
( 3 ) مونفات أي طريات جديدات لم يسبق إليها .
( 4 ) الذربات جمع ذربة وهي الحدّة .