الدّنيا ولم أزل كذلك حتّى لقيت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء فقال لي : أنت دعبل ؟
قلت : نعم يا رسول الله قال : فأنشدني قولك في أولادي ، فأنشدته قولي :
لا أضحك الله سنّ الدهر إن ضحكت * يوما وآل رسول الله قد قهروا
مشرّدون نفوا عن عقر دارهم * كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفر
فقال لي : أحسنت وشفع فيّ وأعطاني ثيابه وها هي وأشار إلى ثياب بدنه « 1 » .
قال صاحب الأغاني : إنّ دعبل الخزاعي كتب قصيدته هذه على ثوب وأحرم فيه وأمر بأن يكون في كنفه ولم يزل دعبل مرهوب اللّسان ويخاف من هجائه الخلفاء « 2 » .
قال ابن المدبر : لقيت دعبلا فقلت له : أنت أجسر الناس حيث تقول للمأمون شعر :
إنّي من القوم الذين سيوفهم * قتلت أخاك وشرّفتك بمقعد
رفعوا محلّك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الأوهد
فقال : يا أبا إسحاق إنّي أجد خشبتي منذ أربعين سنة ولا أجد من يصلبني عليها « 3 » .
* * *
قصيدة دعبل الخزاعي الكاملة
قال دعبل : لما قلت مدارس آيات قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا وهو بخراسان ولي عهد المأمون في الخلافة فوصلت المدينة وحضرت عنده وأنشدته إياها فاستحسنها وقال لي :
( لا تنشدها أحدا حتى آمرك ) واتصل خبري بالخليفة المأمون فأحضرني وسألني عن خبري ثم قال لي : يا دعبل أنشدني مدارس آيات خلت من تلاوة .
فقلت : ما أعرفها يا أمير المؤمنين .
فقال : يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى الرضا .
فلم يكن إلّا ساعة حتى حضر .
فقال له : يا أبا الحسن سألت دعبلا عن مدارس آيات خلت من تلاوة فذكر أنه لا يعرفها .
فقال أبو الحسن عليه السّلام : يا دعبل أنشد أمير المؤمنين « 4 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 298 ح 36 ، والبحار : 49 / 242 ح 10 .
( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : 376 ح 7 .
( 3 ) البحار : 49 / 260 ح 14 .
( 4 ) مسند الإمام الرضا : 1 / 184 .