هذا ، وتواتر حديث : « من رآني فقد رآني فإنّ الشيطان لا يتمثل مكاني - لا يستطيع أن يتمثل بي - لا يتكون في صورتي - لا يتشبه بي » « 1 » .
وقال العلماء في معناه : هو في الدنيا قطعا ولو عند الموت لمن وفق لذلك « 2 » .
وروى الإمام الرضا عليه السّلام عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من رآني في منامه فقد رآني فإنّ الشيطان لا يتمثل في صورتي ولا في صورة أحد من أوصيائي » « 3 » .
وقال القاضي أبو بكر بن العربي : رؤيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ، ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال ، فإنّ الصواب أنّ الأنبياء لا تغيرهم الأرض ، ويكون إدراك الذات الكريمة حقيقة ، وإدراك الصفات إدراك المثال « 4 » .
وقال القسطلاني : فإن قلت : كثيرا ما يرى على خلاف صورته المعروفة ويراه شخصان في حالة واحدة في مكانين والجسم الواحد لا يكون إلّا في مكان واحد .
أجيب : بأنّه في صفاته لا في ذاته ، فتكون ذاته عليه الصلاة والسّلام مرئية ، وصفاته متخيلة غير مرئية ، فالإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة ، فلا يكون المرئي مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها ، وإنما يشترط كونه موجودا « 5 » .
ومن حال كثير من العلماء وقصصهم يعلم إمكان رؤية النبي وأهل بيته عليهم السّلام ، وكما ذكر ذلك في محله « 6 » .
قال الشيخ المرسي : لو حجب عني رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين « 7 » .
* * *
بعض مواعظ الإمام الرضا عليه السّلام
وعن سليمان الجعفري قال : دخلت مع الرضا عليه السّلام داره فنظر إلى غلمانه يعملون بالطين المعالف أو غيرها وفيهم أسود ليس منهم فقال : ما هذا الرجل ؟
هامش
( 1 ) المواهب اللدنية : 2 / 293 إلى 301 ذكر خصائصه وذكر جملة من المصادر ، وكشف الغمة : 2 / 269 .
( 2 ) الذخائر المحمدية : 147 .
( 3 ) كشف الغمة : 3 / 120 فضائل الرضا ، والأنوار النعمانية : 4 / 54 .
( 4 ) المواهب اللدنية : 2 / 294 خصائص النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وارشاد الساري : 14 / 502 .
( 5 ) ارشاد الساري : 14 / 503 .
( 6 ) راجع المواهب اللدنية : 2 / 297 - 301 ، وينابيع المودة : 2 / 551 - 554 ، وكشف الغمة : 1 / 239 - 383 ، والزام الناصب : / 340 إلى 427 ، ودلائل الإمامة : 273 إلى 288 و 294 إلى 320 .
( 7 ) المواهب اللدنية : 2 / 300 خصائص النبي ( صلى الله عليه وآله ) .