فقال أبو الحسن عليه السّلام : فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن والإنس : إنه لا تدركه الابصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شيء ؟ أليس محمد ؟
قال : بلى .
قال أبو الحسن عليه السّلام : فكيف يجي رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله ، وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ويقول : إنه لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شيء ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني ، وأحطت به علما ، وهو على صورة البشر ؟ أما تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون أتى عن الله بأمر ثم يأتي بخلافه من وجه آخر !
فقال أبو قرة : فإنه يقول :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
« 1 » .
فقال أبو الحسن عليه السّلام : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث يقول :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 2 » يقول : ما كذب فؤاد محمد صلّى الله عليه وآله ما رأت عيناه ، ثم أخبر بما رأت عيناه فقال :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
« 3 » فآيات الله غير الله . وقال :
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 4 » فإذا رأته الابصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة ، فقال أبو قرة فتكذب بالرواية ؟ .
فقال أبو الحسن عليه السّلام : إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء .
وسأله عن قول الله :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« 5 » فقال أبو الحسن : قد أخبر الله تعالى أنه أسرى به ، ثم أخبر لم أسرى به فقال :
لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
« 6 » فآيات الله غير الله ، لقد أعذر وبين لم فعل به ذلك وما رآه ، فقال :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ
« 7 » فأخبر أنه غير الله .
فقال أبو قرة : فأين الله ؟
فقال أبو الحسن عليه السّلام : الأين مكان ، وهذه مسألة شاهد عن غائب ، والله تعالى ليس بغائب ، ولا يقدمه قادم ، وهو بكل مكان موجود ، مدبر صانع حافظ ممسك السماوات والأرض .
فقال أبو قرة : أليس هو فوق السماء دون ما سواها ؟
فقال أبو الحسن عليه السّلام : هو الله في السماوات وفي الأرض ، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ، وهو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ، وهو معكم أينما كنتم ، وهو الذي استوى
هامش
( 1 ) سورة النجم : 13 .
( 2 ) سورة النجم : 11 .
( 3 ) سورة النجم : 18 .
( 4 ) سورة طه : 110 .
( 5 ) سورة الإسراء : 1 .
( 6 ) سورة الإسراء : 1 .
( 7 ) سورة الجاثية : 6 .