قال الرضا عليه السّلام : وهو عزّ وجلّ يقدر على ما لا يريده أبدا ولا بد من ذلك ، لأنه قال تبارك وتعالى :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
« 1 » فلو كانت الإرادة هي القدرة كان قد أراد أن يذهب به لقدرته ، فانقطع سليمان : قال المأمون عند ذلك : يا سليمان هذا أعلم هاشمي ، ثم تفرق القوم « 2 » .
* * *
بين الإمام الرضا عليه السّلام وأبي قرة
عن صفوان بن يحيى صاحب السابري قال : سألني أبو قرة صاحب الجاثليق أن أوصله إلى الرضا عليه السّلام فاستأذنته في ذلك ، فقال : أدخله علي ، فلما دخل عليه قبل بساطه وقال : هكذا علينا في ديننا أن نفعل بأشراف أهل زماننا ، ثم قال له : أصلحك الله ما تقول في فرقة ادعت دعوى فشهدت لهم فرقة أخرى معدلون ؟
قال : الدعوى لهم .
قال : فادّعت فرقة أخرى دعوى فلم يجدوا شهودا من غيرهم ؟
قال : لا شيء لهم .
قال فإنا نحن ادعينا أن عيسى روح الله وكلمته ، فوافقنا على ذلك المسلمون ، وادعى المسلمون أن محمدا نبي فلم نتابعهم عليه ، وما أجمعنا عليه خير مما افترقنا فيه ، فقال له الرضا عليه السّلام : ما اسمك ؟
قال يوحنا .
قال : يا يوحنا إنا آمنّا بعيسى روح الله وكلمته الذي كان يؤمن بمحمد ويبشّر به ويقر على نفسه أنه عبد مربوب : فإن كان عيسى الذي هو عندك روح الله وكلمته ليس هو الذي آمن بمحمد وبشر به ، ولا هو الذي أقر لله بالعبودية والربوبية فنحن منه برآء ، فأين اجتمعنا .
فقام فقال لصفوان بن يحيى : قم فما كان أغنانا عن هذا المجلس ؟ ! « 3 »
وعن صفوان بن يحيى قال : سألني أبو قرة المحدث صاحب شبرمة أن أدخله إلى أبي الحسن الرضا عليه السّلام فاستأذنته فأذن له ، فدخل فسأله عن أشياء من الحلال والحرام والفرائض والاحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال له : أخبرني جعلني الله فداك عن كلام الله لموسى .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 86 .
( 2 ) بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : 10 / 333 - 341 .
( 3 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 1 / 346 .