وعن عمر بن يزيد قال : قلت : لأبي عبد اللّه عليه السّلام الذي أملاه جبرائيل على علي عليه السّلام أقرآن هو ؟
قال عليه السّلام : « لا » « 1 » .
ويدلّ على هذه الطائفة روايات نزول الملائكة عليهم وإتيانها بالأخبار إليهم « 2 » .
بتقريب عدم انحصار الوحي بجبرائيل ، أو لكون جبرائيل من الملائكة بالجملة ، فنزولها عليهم نزول لجبرائيل عليهم السّلام .
وسوف يأتي في الطائفة التاسعة حديث : « انّ منّا لمن يعاين معاينة وإنّه خلق أعظم أو أكبر من جبرائيل وميكائيل » .
وهناك روايات كثيرة منها ما هو صريح في نزول جبرائيل وميكائيل ، ومنها أنّهما تراءيا لهم « 3 » .
* وممّا يؤكّد هذه الطائفة قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
؛
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
« 4 » ، فقد ورد أنّهم المرادون بهذه الآية « 5 » .
ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السّلام قال في قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
قال أبو جعفر عليه السّلام : « يعني الأئمّة من ولد فاطمة يوحى إليهم بالروح في صدورهم » « 6 » .
* أقول : بعد قراءتك لهذه الروايات المتكثرة ، وقول العلماء بإمكان الوحي لغير الأنبياء ، كأمّ موسى ومريم وغيرها « 7 » ، يتّضح أنّ نسبة نفي الوحي عن آل محمّد عليهم السّلام إلى الشيخ الأجلّ المفيد غير صحيحة ، جاء في كتابه أوائل المقالات : ( وانّما منعت نزول الوحي عليهم والايحاء بالأشياء إليهم ، للاجماع على المنع من ذلك والاتفاق على انّه من يزعم أن أحدا بعد نبيّنا يوحى إليه فقد أخطأ وكفر ) « 8 » .
فهو بعد اعترافه بالايحاء لامّ موسى منع الإيحاء لآل محمّد عليهم السّلام ، مع الاعتراف انّه ممكن عقلا .
وسبب عدم صحّة هذه النسبة الروايات المتقدّمة .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 157 ح 17 باب أنّهم أعطوا الجفر والجامعة .
( 2 ) راجع بصائر الدرجات : 90 إلى 95 باب دخول الملائكة عليهم .
( 3 ) بصائر الدرجات : 233 باب أنّه تراءيا له جبرائيل وميكائيل .
( 4 ) سورة الأنبياء ، الآية : 73 .
( 5 ) راجع بحار الأنوار : 24 / 157 - 158 باب انّهم خير أمّة أخرجت للناس ح 16 - 17 - 19 - 20 .
( 6 ) بحار الأنوار : 24 / 158 ح 21 .
( 7 ) راجع قرّة العيون للكاشاني : 397 ، وأوائل المقالات : 68 .
( 8 ) أوائل المقالات : 68 القول 42 .