فذهبت إليها وتمتّعت بها « 1 » .
وعن إسحاق بن عمّار قال : سمعت العبد الصالح ينعي إلى رجل نفسه ، فقلت في نفسي : وإنّه ليعلم متى يموت الرّجل من شيعته ؟ فالتفت إليّ شبه المغضب ، فقال : يا إسحاق قد كان رشيد الهجري « 2 » يعلم علم المنايا والبلايا والإمام أولى بعلم ذلك .
ثمّ قال : يا إسحاق إصنع ما أنت صانع ، فإنّ عمرك قد فنى وإنّك تموت إلى سنتين وإخوتك وأهل بيتك لا يلبثون بعدك إلا يسيرا حتّى تتفرّق كلمتهم ويخون بعضهم بعضا حتّى يشمت بهم عدوّهم ، فكان هذا في نفسك .
فقلت : فإنّي أستغفر اللّه بما عرض في صدري . فلم يلبث إسحاق بعد هذا المجلس إلّا يسيرا حتّى مات ، فما أتى عليهم إلّا قليل حتّى قام بنو عمّار بأموال النّاس فأفلسوا « 3 » .
* * *
علم الإمام الكاظم ومدرسته عليه السّلام
في المهج قال أبو الوضّاح : حدّثني أبي قال : كان جماعة من خاصّة الكاظم عليه السّلام من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في أكمامهم ألواح أبنوس « 4 » لطاف وأميال فإذا نطق أبو الحسن عليه السّلام بكلمة وأفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوا منه في ذلك « 5 » .
وكان الإمام الكاظم عليه السّلام كبقية الأئمة صاحب العلم الغزير ، وقد تقدم بعض البحوث عن علم أهل البيت عليهم السّلام ونزيد هنا بحثين :
1 - منبع ومصدر حصول علم آل محمّد عليهم السّلام .
2 - كيفية حصول علم آل محمد عليهم السّلام .
* * *
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : 1 / 319 ح 12 ، والبحار : 48 / 62 ح 81 .
( 2 ) من أصحاب أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام وقال الشهيد الثاني في حاشيته على الخلاصة قال ابن داود : رشد بغير ياء وجعل الياء قولا واستقرب الأل وكذا ذكره الشيخ في الفهرست بغير ياء ، وأما النجاشي فقد جعله بالياء كالعلامة ، ونقل الفاضل الإسترآبادي في رجاله عن الكشي أنه كان قد ألقي إليه علم البلايا والمنايا ، وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يسميه رشيد البلايا .
( 3 ) الكافي : 1 / 484 ح 7 ، ومدينة المعاجز : 6 / 215 .
( 4 ) الأبنوس : شجر عظيم صلب العود أسوده .
( 5 ) البحار : 48 / 153 ح 25 .