علم الإمام الكاظم عليه السّلام بما في الضمائر
عن أبي خالد الزّبالي قال : لمّا أقدم بأبي الحسن موسى عليه السّلام على المهدي القدمة الأولى نزل زبالة فكنت أحدّثه ، فرآني مغموما فقال لي : يا أبا خالد مالي أراك مغموما ؟
فقلت : وكيف لا أغتمّ وأنت تحمل إلى هذه الطاغية ولا أدري ما يحدث فيك ؟
فقال : ليس عليّ بأس إذا كان شهر كذا وكذا ويوم كذا فوافني في أوّل الميل .
فما كان لي همّ إلّا إحصاء الشهور والأيّام حتّى كان ذلك اليوم ، فوافيت الميل فمازلت عنده حتّى كادت الشمس أن تغيب ووسوس الشيطان في صدري وتخوّفت أن أشكّ فيما قال ، فبينا أنا كذلك إذ نظرت إلى سواد قد أقبل من ناحية العراق ، فاستقبلتهم فإذا أبو الحسن عليه السّلام أمام القطار على بغلة ، فقال : إيه يا أبا خالد « 1 » .
قلت : لبّيك يا ابن رسول اللّه .
فقال : لا تشكّنّ ، ودّ الشيطان أنّك شككت .
فقلت : الحمد لله الّذي خلّصك منهم فقال : إنّ لي إليهم عودة لا أتخلّص منهم « 2 » .
وفي البصائر عن بعض أصحابنا قال : دخلت على أبي الحسن الماضي عليه السّلام وهو محموم ووجهه إلى الحائط فتناول بعض أهل بيته يذكره فقلت في نفسي : هذا خير خلق اللّه في زمانه يوصينا بالبرّ ويقول في رجل من أهل بيته هذا القول .
قال : فحوّل وجهه فقال : إنّ الّذي سمعت من البراني إذا قلت هذا لم يصدقوا قوله وإن لم أقل هذا صدّقوا قوله عليّ « 3 » .
وعن عليّ بن أبي حمزة قال : بعثني أبو الحسن عليه السّلام في حاجة فجئت وإذا معتب على الباب فقلت : أعلم مولاي بمكاني فدخل معتب ومرّت بي امرأة فقلت : لولا أنّ معتب دخل فأعلم مولاي بمكاني لا تّبعت هذه المرأة فتمتعت بها .
فخرج معتب وقال : أدخل فدخلت عليه وهو على مصلّاه فأخرج من تحته صرّة فناولنيها وقال : إلحق المرأة فإنّها على دكّان العلّاف تقول : يا عبد اللّه قد حبستني .
هامش
( 1 ) قال في النهاية : ايه كلمة يراد بها الاستزادة وهي مبنية على الكسر فإذا وصلت نونت فقل : ايه حدثنا ، وإذا قلت : إيها بالنصب فإنما تأمره بسكوت وقد ترد المنصوبة بمعنى التصديق والرضاء بالشيء .
( 2 ) قرب الإسناد : 331 ح 229 ، والكافي : 1 / 478 ح . ، 3 .
( 3 ) مدينة المعاجز : 6 / 287 ح 85 ، والبحار : 48 / 50 ح 43 .