مكانك فحثا مل كفّيه عنبا فناولها إياه فأخذها السائل من يده ثمّ قال : الحمد لله ربّ العالمين .
فقال عليه السّلام : مكانك يا غلام أيّ شيء معك من الدراهم فإذا معه نحو عشرين درهما فناولها إيّاه فأخذها .
ثمّ قال : الحمد لله هذا منك وحدك لا شريك لك .
فقال عليه السّلام : مكانك فخلع قميصا كان عليه فقال : إلبس هذا فلبسه فقال : الحمد لله الذي كساني وسترني يا أبا عبد الله جزاك الله خيرا ثمّ انصرف وذهب قال : فظننا أنّه لو لم يدع له لم يزل يعطيه لأنّه كلّما كان يعطيه حمد الله وأعطاه « 1 » .
وفي كتاب الفنون : نام رجل من الحاجّ في المدينة فتوهّم أنّ هميانه سرق فخرج فرأى جعفر الصادق عليه السّلام مصلّيا ولم يعرفه فتعلّق به وقال له : أنت أخذت همياني قال : ما كان فيه ؟
قال : ألف دينار فحمله إلى منزله ووزن له ألف دينار وعاد إلى منزله ووجد هميانه فعاد إلى جعفر عليه السّلام معتذرا بالمال فأبى قبوله .
قال : شيء خرج من يدي لا يعود إليّ فسأل الرجل عنه فقيل : هذا جعفر الصادق .
قال : لا جرم هذا فعال مثله « 2 » .
ودخل السلمي على الصادق عليه السّلام فوجده عليلا فدعا له فأعطاه أربعمائة . وسأله سائل حاجة فقضاها فجعل الرجل يشكر ، فقال عليه السّلام ، شعر :
إذا ما طلبت خصال الندى * وقد عضك الدهر من جهده
فلا تطلبنّ إلى كالح * أصاب اليساره من كدّه
ولكن عليك بأهل العلى * ومن ورث المجد عن جدّه « 3 »
وعن محمّد بن راشد قال : حضرت عشاء جعفر بن محمّد عليهما السّلام الصيف فأتي بخوان عليه خبز وأتي بجفنة فيها ثريد ولحم يفور فوضع يده فيها فوجدها حارّة ثمّ رفعها وهو يقول : نستجير بالله من النار نعوذ بالله من النار نحن لا نقوى على هذا فكيف النار ، فجعل يكرّر هذا الكلام حتّى أمكنت القصعة فوضع يده فيها ووضعنا أيدينا فأكلنا ثمّ إنّ الخوان رفع فقال عليه السّلام : يا غلام إئتنا بشيء فأتي بتمر في طبق فمددت يدي فإذا هو تمر .
فقلت : أصلحك الله هذا زمان الأعناب والفاكهة .
هامش
( 1 ) الكافي : 4 / 49 ح 12 ، والبحار : 47 / 43 ح 56 .
( 2 ) البحار : 47 / 24 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 395 ، والبحار : 47 / 24 .