فقال الصادق عليه السّلام : إن محمدا صلى الله عليه وآله أفضل منهما وأعلم ولقد أعطاه الله تبارك وتعالى من العلم ما لم يعط غيره ، فقالوا آية من كتاب الله تعالى نزلت في هذا ؟
قال عليه السّلام : نعم قوله تعالى :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
« 1 » وقوله تعالى لعيسى :
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ .
وقوله تعالى للسيد المصطفى صلى الله عليه وآله :
وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 2 » .
وقوله تعالى :
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
« 3 » فهو والله أعلم منهما ولو حضر موسى وعيسى بحضرتي وسألاني لأجبتهما وسألتهما ما أجابا « 4 » .
* * *
بين الإمام الصادق عليه السّلام والخوارج
عن داود الرقي قال : سألني بعض الخوارج عن قول الله تبارك وتعالى :
مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
الآية ، ما الذي أحلّ الله من ذلك ؟ وما الذي حرّم ؟
قال : فلم يكن عندي في ذلك شي ، فحججت فدخلت على أبي عبد الله عليه السّلام فقلت : جعلت فداك إنّ رجلا من الخوارج سألني عن كذا وكذا .
فقال عليه السّلام : إنّ الله عزّ وجلّ أحلّ في الأضحية بمنى الضأن والمعز الأهلية ، وحرم فيها الجبلية ، وذلك قوله عز وجل :
مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
« 5 » وإن الله عزّ وجلّ أحلّ في الأضحية بمنى الإبل العراب « 6 » ، وحرم فيها البخاتي « 7 » ، وأحلّ فيها البقر الأهلية ، وحرّم فيها الجبلية ، وذلك قوله عز وجل :
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ
« 8 » .
قال : فانصرفت إلى صاحبي فأخبرته بهذا الجواب ، فقال : هذا شي حملته الإبل من الحجاز « 9 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 145 .
( 2 ) سورة النحل : 89 .
( 3 ) الجن : 28 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 385 ، والبحار : 1 / 215 ح 15 .
( 5 ) سورة الأنعام : 143 .
( 6 ) العراب : الإبل العربية .
( 7 ) البخاتي : جمع البخت : وهي الإبل الخراسانية .
( 8 ) سورة الأنعام : 144 .
( 9 ) الاختصاص : 54 ، والكافي : 4 / 492 .