فقال : ألي تقولون هذا ؟ إنه ابن من حلق رؤوس من ترون - وأومأ بيده إلى أهل الموسم - « 1 » .
* * *
بين الإمام الصادق عليه السّلام وأبي شاكر الديصاني
روي أن أبا شاكر الديصاني وقف ذات يوم في مجلس أبي عبد الله عليه السّلام فقال له : إنك لأحد النجوم الزواهر ، وكان آباؤك بدورا بواهر ، وأمهاتك عقيلات عباهر « 2 » وعنصرك من أكرم العناصر ، وإذا ذكر العلماء فعليك تثنى الخناصر ، خبرنا أيها البحر الزاخر : ما الدليل على حدوث العالم ؟ .
فقال أبو عبد الله عليه السّلام : من أقرب الدليل على ذلك ما أذكره لك ، ثم دعا ببيضة ثم وضعها في راحته وقال : هذا حصن ملموم داخله غرقئ « 3 » رقيق يطيف به كالفضة السائلة والذهبة المائعة ، أتشك في ذلك ؟
فقال أبو شاكر : لا شك فيه .
قال أبو عبد الله عليه السّلام : ثم إنه تنفلق عن صورة كالطاووس ، أدخله شي غير ما عرفت ؟ قال :
لا . قال : فهذا الدليل على حدوث العالم قال أبو شاكر : دللت أبا عبد الله فأوضحت وقلت فأحسنت ، وذكرت فأوجزت ، وقد علمت أنا لا نقبل إلا ما أدركناه بأبصارنا ، أو سمعناه بآذاننا ، أو ذقناه بأفواهنا ، أو شممناه بآنافنا ، أو لمسناه ببشرتنا .
فقال أبو عبد الله عليه السّلام : ذكرت الحواس الخمس وهي لا تنفع في الاستنباط إلا بدليل ، كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح .
يريد به عليه السّلام أن الحواس بغير عقل لا يوصل إلى معرفة الغائبات ، وأن الذي أراه من حدوث الصورة معقول بني العلم به على محسوس « 4 » .
* * *
بين الإمام الصادق عليه السّلام والنصارى
عن أبي خنيس الكوفي قال : حضرت مجلس الصادق عليه الصلاة والسلام وعنده جماعة من النصارى فقالوا : فضل موسى وعيسى ومحمد عليهم السّلام سواء لأنهم صلوات الله عليهم أصحاب الشرائع والكتب .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي 10 / 211 .
( 2 ) العقيلة من النساء : الكريمة المخدرة قال الفيروزآبادي في القاموس : العباهر : المتلئ الجسم والعظيم .
والناعم الطويل من كل شي . والعبهرة : الجامعة للحسن في الجسم والخلق .
( 3 ) الملموم : المجتمع المتسدير . الغرقئ : القشرة الملتصقة ببياض البيض ، وبياض البيض الذي يؤكل .
( 4 ) بحار الأنوار - العلامة المجلسي : 1 / 213 .