هل هي إلّا مركب ركبته ، أو ثوب لبسته ، أو امرأة أصبتها .
يا جابر إنّ المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا بالبقاء « 1 » فيها ، ولم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم ، ولم يصمّهم عن ذكر اللّه تعالى ما سمعوه بآذانهم من الفتنة ، ولم يعمهم عن نور اللّه ما رأوا بأعينهم من الزينة ، ففازوا بثواب الأبرار .
إنّ أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونة ، وأكثرهم لك معونة ، إن نسيت ذكروك ، وإن ذكرت أعانوك ، قوالين لحق اللّه ، قوّامين لأمر اللّه ، فاجعل الدنيا كمنزل نزلت به وإرتحلت منه ، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت وليس معك منه شيء ، واحفظ اللّه تعالى فيما استرعاك من دينه وحكمته ) « 2 » .
وقال عليه السّلام : ( الغنى والعز يجولان في قلب المؤمن ، فإذا وصلا إلى مكان فيه التوكل إستوطناه ) « 3 »
وقال زيد بن خيثمة : سمعت أبا جعفر يقول : ( الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن ، ولا تصيب الذاكر ) « 4 » .
وروى عمر مولى غفرة قال : قال أبو جعفر : ( ما دخل قلب امرء شيء من الكبر إلّا نقص من عقله مثل ما دخله في ذلك ، قلّ أو كثر ) « 5 » .
وكان أبو جعفر يقول : ( سلاح اللئام قبيح الكلام ) « 6 » .
وروى أبو بكر بن عياش عن سعد الإسكاف أنّه سمع أبا جعفر يقول : ( واللّه موت عالم أحب إلى إبليس من موت تسعين عابدا ) « 7 » .
وقال سعد الإسكاف : سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول : ( عالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد ) « 8 » .
هامش
( 1 ) في نسخة ( ط ) : لبقاء .
( 2 ) حلية الأولياء : 3 / 182 ، صفة الصفوة : 2 / 108 ، البداية والنهاية : 9 / 310 ، سير أعلام النبلاء : 4 / 405 ، ترجمة محمد الباقر من تاريخ دمشق : 145 / 41 .
( 3 ) البداية والنهاية : 9 / 311 ، الفصول المهمة : 213 ، تذكرة الخواص : 303 ، حلية الأولياء : 3 / 181 ، صفة الصفوة : 2 / 108 .
( 4 ) حلية الأولياء : 3 / 181 ، البداية والنهاية : 9 / 310 ، سير أعلام النبلاء : 4 / 408 .
( 5 ) حلية الأولياء : 3 / 180 ، صفة الصفوة : 2 / 108 .
( 6 ) حلية الأولياء : 3 / 183 ، صفة الصفوة : 2 / 109 .
( 7 ) حلية الأولياء : 3 / 183 ، صفة الصفوة : 2 / 109 وفيهما سبعين بدل تسعين ، البداية والنهاية : 9 / 312 ، الفصول المهمة : 213 .
( 8 ) حلية الأولياء : 3 / 183 ، الفصول المهمة : 213 .