وعن الوصافي قال : كنا عند أبي جعفر محمّد بن علي يوما فقال لنا : يدخل أحدكم يده في كمّ أخيه ، أو قال : في كيسه يأخذ حاجته ؟
قال : قلنا : لا .
قال : ما أنتم بإخوان « 1 » .
قال جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام : ( كان أبي يقول في جوف الليل : أمرتني فلم أأتمر ، وزجرتني فلم أزدجر ، هذا عبدك بين يديك ، ولا أعتذر ) « 2 » .
وعن أبي حمزة ، عن أبي جعفر محمّد بن علي قال : ما من عبادة أفضل من عفّة بطن أو فرج ، وما من شيء أحب إلى اللّه من أن يسأل ، وما يدفع القضاء إلّا الدعاء ، وإن أسرع الخير ثوابا البرّ ، وإن أسرع الشر عقوبة البغي ، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه ، وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه « 3 » .
وعن سفيان الثوري عن أبيه قال : اشتكى بعض ولد محمّد بن علي فجزع عليه جزعا شديدا ، ثم أخبر بموته ، فسري عنه ، فقيل له : ما ذاك ؟
فقال : ندعو اللّه تبارك وتعالى فيما نحب ، فإذا وقع ما نكره لم نخالف اللّه فيما أحب « 4 » .
وعن أبي حمزة أنّ عمر بن عبد العزيز لما ولي بعث إلى الفقهاء فقرّبهم ، وكانوا أخصّ الناس به ، بعث إلى محمّد بن علي بن حسين أبي جعفر ، وبعث إلى عون بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود وكان من عبّاد أهل الكوفة وفقهائهم ، فقدم عليه ، وبعث إلى محمّد بن كعب القرظي وكان من أهل المدينة من أفاضلهم وفقائهم ، فلما قدم أبو جعفر محمّد بن علي على عمر بن عبد العزيز وأراد الانصراف إلى المدينة قال : بينما هو جالس في الناس ينتظرون الدخول على عمر إذ أقبل ابن حاجب عمر وكان أبوه مريضا ، فقال : أين أبو جعفر ليدخل ؟ فأشفق محمّد بن علي أن يقوم فلا يكون هو الذي دعا به ، فنادى ثلاث مرات .
قال : لم يحضر يا أمير المؤمنين .
قال : بلى ، قد حضر ، حدّثني بذلك الغلام .
قال : فقد ناديته ثلاث مرات .
قال : كيف قلت ؟
هامش
( 1 ) أحكام القرآن : 3 / 433 ، وتاريخ مدينة دمشق : 54 / 293 .
( 2 ) حلية الأولياء 3 : 186 ، صفة الصفوة : 2 / 111 ، مطالب السؤول : 2 / 104 .
( 3 ) حلية الأولياء : 3 / 187 - 188 .
( 4 ) كشف الغمة : 2 / 363 ، وتاريخ مدينة دمشق : 54 . 294 .