وعجبت كل العجب لمن شكّ في اللّه وهو يرى خلقه ، وعجبت كل العجب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى ، وعجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء « 1 » .
كان إذا أتاه السائل يقول : مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة « 2 » .
* * *
صفة الإمام السجاد عليه السّلام
منها : كان عليه السّلام إذا مشى لا تجاوز يده فخذه ، ولا يخطر بيده ، وعليه السكينة والخشوع ، وإذا قام إلى الصلاة أخذته الرعدة ويقول لمن يسأله : أريد أن أقوم بين يدي ربي وأناجيه فلهذا تأخذني الرعدة « 3 » .
وعن محمّد بن هلال قال : رأيت علي بن الحسين يعتمّ بعمامة بيضاء ، فيرخي عمامته من وراء ظهره « 4 » .
* * *
وصية علي بن الحسين عليه السّلام بناقته
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا كان في اللّيلة التي وعد فيها عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال لمحمّد عليه السّلام : يا بنيّ أبغني « 5 » وضوءا قال : فقمت فجئته بوضوء ، قال : لا أبغي هذا فإنّ فيه شيئا ميتا ، قال فخرجت فجئت بالمصباح فإذا فيه فأرة ميتة فجئته بوضوء غيره ، فقال : يا بنيّ هذه اللّيلة التي وعدتها ، فأوصى بناقته أن يحظر لها حظار « 6 » وأن يقام لها علف ، فجعلت فيه .
قال : فلم تلبث أن خرجت حتّى أتت القبر فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها ، فأتي محمّد بن عليّ فقيل له : إن النّاقة قد خرجت فأتاها فقال : صه « 7 » الآن قومي بارك اللّه فيك ، فلم تفعل .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 2 / 95 ، تذكرة الخواص : 326 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 95 .
( 3 ) صفة الصفوة 2 / 93 ، طبقات ابن سعد 5 / 216 .
( 4 ) تاريخ الإسلام ( حوادث سنة 81 - 100 ص 432 ) ، وانظر طبقات ابن سعد 5 / 218 .
( 5 ) قال ابن الأثير : يقال : أبغني كذا بهمزة الوصل أي اطلب لي وبهمزة القطع أي أعني على الطلب فيجوز هنا الوصل والقطع والوضوء بالفتح ما يتوضؤ به .
( 6 ) الحظار بفتح الحاء المهملة وكسرها ، والظاء المعجمة الحظيرة وهي الموضع الذي يحاط عليه لتأوى إليه الغنم والإبل ويقيها من الريح والحر والبرد .
( 7 ) في النهاية : صه كلمة زجر يقال عند الإسكات ، ويكون للواحد والاثنين والجمع المذكر والمؤنث بمعنى -