[ الطريق الثاني : وجوب الإمامة عقلا في كل زمان ومكان ]
* الطريق الثاني : وجوب الإمامة عقلا في كل زمان ومكان ولقوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 1 » ، ويأتي أنّ الهادي من بني هاشم .
وفساد دعوى كل مدع الإمامة في عصره عليه السّلام لعدم توفر شروط الإمامة فيه ، كعدم كونه من قريش من بني هاشم أو من آل محمد أو لعدم عصمته .
قال ابن شهرآشوب : الدليل على إمامته عليه السّلام ما ثبت أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ، وإذا ثبت أنّ الإمام لابد أنّ يكون معصوما يقطع أنّ الإمام بعد الحسين ابنه علي ؛ لأنّ كل من ادعيت إمامته بعده من بني أمية والخوارج اتفقوا على نفي القطع بعصمته « 2 » .
وتقدّم ثبوت عصمة الإمام زين العابدين ، في آية التطهير .
على أنّه لم ينقل عنه أهل التاريخ والسير أي ذنب .
* الطريق الثالث : النص عليه من قبل أبيه عليهما السّلام :
قال عبد اللّه بن عتبة : كنت عند الحسين بن علي عليه السّلام إذ دخل علي بن الحسين الأصغر فدعاه الحسين عليه السّلام وضمّه اليه ضمّا وقبّل ما بين عينيه ، ثم قال : بأبي أنت ما أطيب ريحك وأحسن خلقك » ؟
فتداخلني من ذلك ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول اللّه إن كان ما نعوذ باللّه أن نراه فيك فإلى من ؟
قال عليه السّلام : « علي ابني هذا هو الإمام أبو الأئمة » .
قلت : يا مولاي هو صغير السن ؟
قال عليه السّلام : « نعم إنّ ابنه محمد يؤتم به وهو ابن تسع سنين ثم يطرق . قال : ثم يبقر العلم بقرا » « 3 » .
وقال المسعودي : فلما قرب استشهاد أبي عبد اللّه عليه السّلام دعاه وأوصى اليه وأمره أن يتسلّم ما خلفه عند أم سلمة رحمها اللّه مع مواريث الأنبياء والسلاح والكتاب « 4 » .
ونحو ذلك من النصوص عليه صلوات اللّه عليه « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 7 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 131 .
( 3 ) البحار : 46 / 19 ، وكفاية الأثر : 234 .
( 4 ) إثبات الوصية : 145 .
( 5 ) راجع الكافي : 1 / 303 .