فأطرق يزيد مليّا ثم قال لعلي بن حسين : إن أحببت أن تقيم عندنا فتصل رحمك ، فعلت وإن أحببت وصلتك ورددتك إلى بلدك .
قال عليه السّلام : بل تردّني إلى المدينة ، فردّه « 1 » .
* * *
بين علي بن الحسين عليه السّلام والخضر
عن أبي حمزة الثّمالي قال : : أتيت باب علي بن الحسين فكرهت أن أصوت ، فقعدت حتى خرج فسلّمت عليه ودعوت له فردّ عليّ ثم انتهى إلى حائط فقال عليه السّلام : يا أبا حمزة ترى هذا الحائط .
فقلت : بلى يا بن رسول اللّه .
قال : فإني إتكأت عليه يوما ، وأنا حزين فإذا رجل حسن الوجه حسن الثياب ينظر في اتجاه وجهي .
ثم قال لي : يا علي بن الحسين مالي أراك كئيبا ، أعلى الدنيا ؟ فهو رزق حاضر يأكل منه البر والفاجر .
قال : قلت : ما عليها أحزن وهو كما تقول .
فقال : أعلى الآخرة ؟ فهو وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر .
قال : قلت : ما على هذا أحزن هو كما تقول .
فقال : ما حزنك يا علي ؟
فقلت : ما أتخوف من فتنة ابن الزبير « 2 » .
فقال : يا علي هل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه ؟
قلت : لا .
هامش
( 1 ) نسب قريش للمصعب الزبيري : 58 .
( 2 ) هو عبد الله بن الزبير بن العوام ، وكان ممن امتنع من مبايعة يزيد - لعنه الله - وآوى إلى مكة فحاصره أصحاب يزيد ، ونصبوا له المنجنيق على الكعبة ، ورموها بالنار ، فلما مات يزيد في سنة أربع وستين بايعه أهل الحرمين بالخلافة ، بعد أن بقي الناس بغير خلافة أكثر من شهرين ثم بايعه أهل العراق واليمن ، وفي سنة ثلاث وسبعين نازل الحجاج ابن الزبير بأمر من عبد الملك بن مروان ، فحاصره ونصب المنجنيق ورمى الكعبة ودام القتال أشهرا ، حتى قتل في هذه الفتنة خلق كثير ، ولذلك كان الإمام عليه السّلام يتخوف على الناس من هذه الفتنة .