بين علي بن الحسين عليه السّلام وعبيد الله
الحكم بن محمّد بن القاسم الثقفي ، حدثني أبي عن أبيه إنه حضر عبيد اللّه بن زياد حين أتي برأس الحسين فجعل ينكث بقضيب ثناياه ويقول : إن كان لحسن الثّغر ، فقال له زيد بن أرقم : إرفع قضيبك ، وطال ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يلثم موضعه ، فقال : إنّك شيخ خرفت ، فقام زيد يجرّ ثوبه ، ثم عرضوا عليه ، فأمر بضرب عنق علي بن الحسين ، فقال له علي : إن كان بينك وبين هؤلاء النساء رحم فأرسل معهن من يؤديهن ، فقال : تؤديهن أنت ، وكأنه استحيا ، وصرف اللّه عن علي بن الحسين القتل .
قال القاسم بن محمد : وما رأيت منظرا قط أفظع من إلقاء رأس الحسين بين يديه وهو ينكته .
وعن مصعب بن عبد اللّه ، قال : كان علي الأصغر بن الحسين مع أبيه ، وهو يومئذ ابن ثلاث وعشرين سنة ، وكان مريضا ، فلما قتل الحسين قال عمر بن سعد : لا تعرّضوا لهذا المريض ، قال علي بن الحسين : فغيّبني رجل منهم وأكرم نزلي ، واختصّني ، وجعل يبكي كلما دخل وخرج ، حتى كنت أقول : إن يكن عند أحد خير فعند هذا . إلى أن نادى منادي ابن زياد : ألا من وجد علي بن الحسين فليأت به ، فقد جعلنا فيه ثلاثمائة درهم .
قال : فدخل واللّه عليّ وهو يبكي ، وجعل يربط يديّ إلى عنقي ، وهو يقول : أخاف ، فأخرجني إليهم مربوطا ، حتى دفعني إليهم وأخذ ثلاثمائة درهم ، وأنا أنظر ، فأدخلت على ابن زياد ، فقال : ما اسمك ؟ فقلت : علي بن حسين .
قال : أو لم يقتل اللّه عليا ، قال : قلت : كان لي أخ أكبر مني يقال له علي ، قتله الناس .
قال : بل اللّه قتله ، قلت :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
« 1 » فأمر بقتله .
فصاحت زينب بنت علي : يا بن زياد ، حسبك من دمائنا ، أسألك باللّه إن قتلته إلّا قتلتني معه ، فتركه « 2 » .
* * *
بين علي بن الحسين عليه السّلام ويزيد
لما صار الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السّلام إلى يزيد بن معاوية قام رجل من أهل الشام فقال : إنّ نساءهم لنا حلال .
فقال علي بن الحسين عليه السّلام : كذبت ما ذاك لك إلّا أن تخرج من ملّتنا .
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 42 .
( 2 ) نسب قريش للمصعب الزبيري ص : 58 .